محمد خليل المرادي

36

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

نزل الغيث بعد طول رجاء * فهنيئا به لكلّ الناس وحلا عندهم وطاب كثيرا * فهو أحلى من ماء حبّ الآس ومن ذلك قول الشيخ مصطفى اللقيمي الدمياطي نزيل دمشق : روض حسن فيه الحبيب تجلّى * بدلال تيها على الجلّاس قد سقاني من البعاد بوصل * هو أحلى من ماء حبّ الآس ومن ذلك قول الشيخ محمد بن عبيد العطار : صاد قلبي بلحظه مذ تبدّى * يتثّنى بعطفه الميّاس رشأ كامل المحاسن فرد * في بهاء معطّر الأنفاس وصله بغيتي ورشف لماء * هو أحلى من ماء حبّ الآس ومما وجد على هامش هذا الكتاب فألحقناه ، وهو للمولى السيد حسين المرادي المفتي بدمشق الشام ، بيتين في هذا المعنى ، ومشطرهم السيد محمد أمين الأيوبي ، في سبك المعنى طعما ورائحة : شامات حبّ الآس لما أن بدت * في خدّه أسبت عقول الناس وتكاملت أوصافه لما غدت * من صدغه في وجنة الألماس فانظر إلى ريق خلا في ثغره * أشهى وأزهى من سلاف الكاس والثم لمى ذاك الثّغير لأنّه * أزكى شذا من ماء حبّ الآس وفي ذلك غير ما ذكرنا من المقاطيع . وأمّا الآس ففضائله عظيمة ، حتى ذكر أن عصا موسى عليه السلام ، كانت منه وخضرته دائمة ، وله زهرة بيضاء طيّبة الرائحة وثمرته سوداء ، ومنها ما هو أبيض كاللؤلؤ بين ورق الزبرجد ، وعصارة ثمرته رطبا تفعل فعل الثمرة في المنفعة . وهي جيدة للمعدة . وله خصائص غير ذلك . وطبعه بارد يابس مجفّف يولّد سهرا . ودفع مضرته بالبنفسج . ويصلح الأمزجة الباردة بالخاصيّة . وأنشد في تشبيهه سليمان بن محمد الطرابلوسي قوله : أحبب بقضبان آس * في سائر الدهر توجد كأنّها حين تبدو * سلاسل من زبرجد وقال الأستاذ عبد الغني النابلسي : ولقد أتينا للحدائق بكرة * والطلّ يقطر فوق أرض أنفر