محمد خليل المرادي

101

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

المهارق بيانا . وأريت السحر عيانا . وسارت بمناقبك الركبان . واعترف لك بالتفرد كل إنسان . وأقر بالنزول عن درجتك كل من يزعم أنه مساوي . ونسبت إلى محاسنك محاسن أقوام فتبيّن أنها مساوي . وبلغت من الفضل والأدب مجمع البحرين . ومن شرق البلاد وغربها ملتقى النيّرين . ما ظنّك بمن منذ وافى وطنه لم يزل لا بدا لبدة الأسد . قاعدا للأيام بمرصد . والليالي تمنيه بكل أمنية . . والدهر يعده بمواهب سنية . حتى وثب وثبة الفهد ، ونهض نهضة النمر ، فخطا خطوة بلغ بها مصر القاهرة . فيها من الأدب ما لو بلغ ابن نباتة لما نبت له لينة من آدابه الوافرة . فحقّ لنا أن نطلق عليه أنه من أهل الخطوة ، ولا سيما خطوة نال بها عند عزيزها أسنى حظوة . ولعمري إن من اهتزّ لسماع قوافيه عزيز مصر . هزة العصفور بلّله القطر . وتهلّلت أسارير محيّاه عند القيام بالبشر . وطوى ذكر غيره طيّ السجل للكتاب . ونبذ كلامه نبذ الإثم والإصر . لجدير بأن يطوى له البعد ، ويدمث له الحزن ، وتراض له شماس المطالب . وتخضع له أعناق المراتب ، ويقضّ شوارد العلا ، وتطول يده إلى السّها . ويصعد حتى يظنّ الجهول ، أنه حاجة في السما : لا تيأسنّ إذا ما كنت ذا أدب * على خمولك أن ترقى إلى الفلك فبينما الذهب الإبريز مطّرحا * في أرضه إذ غدا تاجا على الملك وأما قافيتك البحرية ، وعقيلة فكرك القسيّة ، فلم تركب البحر إلا لاستخراج دررها من معادنها . والتقاط جواهرها من مكامن أماكنها . وأبديت فيها من البدائع والعجائب ، ما لم يحصه قلم يراع كاتب . ولم تزفّها بحمد اللّه إلا إلى راغب وكفؤ لها من غير مدافع ولا منازع . ولقد تداولها الراوون من ذوي ولائك . وابتهج بها المخلصون من أولي ودّك وإخائك . وكانت لديهم أحلى من عطف حبيب وارد . وأشهر من رشف اللمى من ثغر عطر بارد . بل أطيب من شرخ الشباب . وأعذب من ماء السحاب . وابتدرت إلى رقمها الأقلام . وانتشت من رحيق سلافها الأحلام . لفظ كأن معاني السّكر تسكنه . فمن تجرّع كأسا منه لم يفق . وأقبل عليه أرباب الفضائل والإفضال . ولا إقبال الصاحب على ابن هلال . ولا سيما ريحانة الفضل والأدب . وماء وجه ذوي الأقدار والرتب . الموليان الأجلّان . والسيدان الأفضلان . غصنا دوحة النبوّة . ونيّرا فلك الشهامة والفتوة . من هما بدران في هالة ، وشمسان في طفاوة . وروحان في جسد . والمتحدان اسما وصفة ، وإن كانا اثنين في العدد . فإنها وقعت منهما موقع الاستحسان . فخلداها في صحائف الأذهان . بعد أن أثبتاها في جرائد الآداب . تذكرة لأولي الألباب . هذا وإني قد كتبت لكم هذه العجالة . جوابا يعثر في أذيال الخجالة . بين عجز ناه . وشوق آسر وفكر ساه . ووجد سامر . على أني لو كنت فارغ البال . عن كل كرب وبلبال .