الشيخ السبحاني

مقدمة 4

عصمة الأنبياء في القرآن الكريم

مستنكراً ، ومتهجّماً عليهم : « ما سمعنا عن أحد من الصحابة أنّه ناقش النبي في كيف أكل آدم من الشجرة ؟ وكيف عصى ربّه ؟ ولا ناقشوا الرسولَ في غير آدم من الأنبياء على هذا المنحى الذي نحاه المتأخرون ، ولا والله ما كان أُولئك الصحابة أقلَّ معرفةً لمكانة الأنبياء من أُولئك المتأخّرين ، ولا أقلَّ احتراماً وإجلالاً لشأنهم من أُولئك المتكلّفين مالا يعنيهم ، والداخلين فيما ليس من شؤونهم . وأمّا القلوب السقيمة فهي قلوب المتأخرين الذين فتح عليهم الشيطان باباً واسعاً من فنون الجدل ، وكثرة القيل والقال ، والمماحَكات اللفظية وأقوال أهل الكتاب من اليهود أشدّ الناس كراهيةً للأنبياء ، وتحقيراً لهم ، ومشاقّة لهم ، وكفراً بهم وتقتيلاً . ( 1 ) نحن لا نعلّق على هذا الكلام ، لأنّه كلام ساقط جداً ، فانّ كاتباً يدّعي الإسلام وفي الوقت نفسه يصف علماء الإسلام - الذين أوكل الله إليهم قيادة الأُمّة الإسلامية - بأنّهم ممّن تأثروا بفتنة الشيطان ، وجعل التدبّر في آيات الكتاب العزيز من وحي الشيطان ، انسان متناقض لا يستحق كلامه الردّ والنقد . والعجب أنّ هذا الكاتب ( المجهول ) استثنى من الفرق الإسلامية فرقةً واحدةً وُقُوا من كيد الشيطان ووساوسه وفتنته « وهم أهل الحديث المقتفون للأثر ، الذين جعلوا عقولهم وآراءهم تحت حكم ما جاء به الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استمساكاً بالعروة الوثقى والحبل المتين » ( 2 ) عزب عنه أنّ أحداً من المسلمين لا

--> 1 . من مقدمة « عصمة الأنبياء » للرازي ، بقلم كاتب مجهول الهوية ، نشر دار المطبوعات الحديثة - جدّة . 2 . من المقدمة أيضاً .