الشيخ السبحاني
مقدمة 5
عصمة الأنبياء في القرآن الكريم
يعدل عن السنّة إلى غيرها بعد القرآن الكريم وأنّ إنكار السنّة إنكار لنبوة النبي الخاتم صلوات الله وسلامه عليه أبد الآبدين . غير أنّ الكلام هو في تشخيص ( الصحيح ) عن غيره ، و ( الموضوع ) عمّا عداه ، فانّ تاريخ الحديث يكشف عن أنّ الحديث وقع في مشاكل كثيرة ، فهذه هي المجسمة والمشبّهة لله تعالى بخلقه ، يستندون إلى هذه الأحاديث المدوَّنة في الصحاح والسنن ، والمسانيد . لا ذاكرة لكذوب ! ! والذي أظن أنّ هذه المقدمة كتبت لغاية خاصة وهي الحطُّ من مكانة أهل البيت النبويّ وأئمتهم الذين فرض الله تعالى على الناس محبّتهم ومودّتهم ، وجعلها أجر الرسالة إذ قال : ( قُلْ لا أسألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إلاّ الْمَوَدَّةَ فِي القُربى ) . ( 1 ) فانّ هذا الكاتب ( المجهول ) تارة يعرف اليهود بأنّهم أشدّ الناس كراهيةً للأنبياء وتحقيراً لهم إلى آخر ما قال . . . ولازم ذلك التحقير أن لا يكون الأنبياء عندهم معصومين بل متهتكين لحرم الله . وتارة يُشبّه المقتفين لآثار أهل البيت ، باليهود ، لأنّهم أثبتوا العصمة لأئمتهم كما أثبت اليهود العصمة للأنبياء تكريماً لهم ، وتعظيماً لشأنهم . فما هذا التناقضُ الصريح بين الكلامين يا ترى ؟ ! فلو كان اليهود - كما وصفهم في العبارة الأُولى - من أشدّ الناس عداوةً للأنبياء وتحقيراً لهم ، لما أثبتوا للأنبياء العصمة التي هي من أعظم المواهب الإلهية المفاضة للإنسان . ولو كانت الشيعة كاليهود في القول بالعصمة فما معنى كون اليهود أشدّ الناس عداوة
--> 1 . الشورى : 23 .