الشيخ السبحاني

مقدمة 3

عصمة الأنبياء في القرآن الكريم

البحث عن العصمة من صميم الحياة إنّ البحث عن « العصمة » ليس بحثاً عن مسائل جانبيةٍ لا تمتُّ إلى الحياة الإنسانية ، خصوصاً الجانب المعنوي فيها ، فانّها من الأُمور التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالثقافة والحياة الإسلامية الحاضرة . فإنّ البحث في العصمة بحثٌ عمّا يضمن سلامة هذه الثقافة ، واستقامتها ، وبالتالي بحثٌ عمّا يضمن مطابقة حياتنا الحاضرة مع ما أنزله الله من تشريع ، وما تركه نبيّه الكريم من سنّة . من هنا يكون من المحبَّذ المؤَكَّد بل من اللازم الإمعان في حياة الأنبياء وسيرتهم ، والإمعان في الآيات التي وردت في حقّهم ، فهو بالإضافة إلى أنّه يعين على فهم حقيقة « العصمة » ، ويؤكّد ارتباطها بسلامة الثقافة الإسلامية ، امتثالاً لقوله سبحانه : ( أفَلا يَتَدبَّرُونَ القُرآن ) . ( 1 ) وقوله سبحانه : ( كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الألْباب ) . ( 2 ) فالنظرة الفاحصة إلى الآيات الواردة في شأن الأنبياء ، وكذا القصص المذكورة حولهم على الوجه العام ، والآيات التي ترجع إلى عصمتهم من الخطأ والزلل ، والإثم والعصيان بصورة خاصة يعتبر عبادة عمليةً يُثاب عليها المفكّر المتدبر فيها . غير أنّه للأسف اتّخذ بعض الكتاب المتسرّعين موقفاً سلبياً في مقابل العلماء الذين بحثوا عن « العصمة » ضمن تفاسيرهم أو كتبهم الاعتقادية فقال

--> 1 . النساء : 82 . 2 . ص : 29 .