الشيخ السبحاني
مقدمة 2
عصمة الأنبياء في القرآن الكريم
وهدايته إلى ما خُلِق له ، فإذا تجاوبَ العاملان الداخلي والخارجي تم سوقه إلى الهدف المنشود . وهذا ممّا يشهد به العقل السليم ، والذكر الحكيم . غير أنّ قيادة الاِنسان التي بُعِثَ من أجلها الأنبياء ليست أمراً سهلاً يمكن القيام به لكلّ من هبّ ودبّ ، بل القائم به لمّا كان يُفترضُ أن يكون أُسوة للناس في العلم والعمل ، وجب أن يكون موصوفاً بأمثل الصفات وأكملها وأقواها ، وأن يكون منزّهاً عن كلّ مَينٍ وشينٍ وعن كلّ نقصٍ وعيبٍ ، وفي مقدمة كلّ ذلك يجب أن يكون عاملاً بما يقول ، قائماً بما يدعو إليه ، مؤتمراً بما يأمر به ، منتهياً عمّا ينهى عنه ، وإلاّ لزلّ كلامه عن القلوب ، كما يزل المطر عن الحَجر الصلد ، ولما تحقّق هدفُ البعث والاِرسال فانّ الناس يميلون بطبعهم إلى رجالٍ يُوصَفونَ بالمُثُل العُليا ، ويرغبون في من يقرن منهم العلمَ بالعمل ، فيما ينفرون بطبعهم عن ما يقابل هذا الطراز من الرجال وإن كانوا قمّةً في قوة الفكر ، وحلاوة الكلام . وهذا هو الذي دعا المسلمين إلى القول بوجوب عصمة الأنبياء والرسل عن الخطأ والزلل وعن الإثم والعصيان . وقد استشهدوا على ذلك بالذكر الحكيم ، وحكم العقل السليم الذي لا يفارق الكتابَ الكريم . فلأجل ذلك أخذت مسألة « العصمة » في كتب الكلام والتفسير مكانةً خاصةً ، وأسهب المحقّقون فيه الكلام ، وإن كان بين المسلمين من شذّ ولم يصف الأنبياء بالعصمة .