عبد القادر السلوي
868
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
بالإكرام والجميل . وعدّينا النيل ، وسرنا حتى دخلنا الإسكندرية فأنزلني عنده وأتاه « 1 » جماعة من أهله وذوي قرابته وجماعة من وجوه أهل البلد ، وكان مقدّما عندهم فسلّموا عليه وهنّئوه بالسلامة وقضوا حوائجه وأكرموه وأتحفوه ولم يكن يدخل إليه أحد من أهله وغيره إلّا أخبرهم بخبري وأنّي « 2 » خلّصته من العطش وبما كان من أمر الثعبان ، فما منهم من أحد إلّا برّ بي وأكرمني . واجتمعت لي دنانير كثيرة من جهتهم وجهة أقاربه ، وباع منهم ومن غيرهم البضاعة التي كانت معي ، وأفضلت فيها فضلا كثيرا ، وأقمت عنده أكثر من شهر وأنا أطوّف الإسكندرية ، وانظر إلى عجائبها ومنارها . ثم استأذنته إلى الخروج ، فقال : إنّ لنا عيدا قد حضر ، فأقم عندي حتى تشاهده وأوجّه معك من يخفرك إلى حدود أرض الحجاز ، فأجبته إلى ذلك . وحضر العيد ، وزيّنت كنائس الإسكندرية وخصّوا منها كنيسة مرخّمة عظيمة كانوا يجتمعون إليها بأحسن الزيّ ، وكان خارج الكنيسة أسطوان كبير واسع مفروش بالبسط ، وقد جلس عليه رؤساؤهم وبطارقتهم ، وكان من عاداتهم أن يضربوا ، خارج ذلك الأسطوان في فسح هناك بصولجان وكرة تطير إلى ذلك الأسطوان ، فمن وقعت في حجره من أولئك البطارقة والرؤساء حكم له بولاية مصر ، قال عمرو : فأجلسني وسط أولئك الوجوه والبطارقة وإنّي لمشغول بالنظر إليهم وإلى زيّهم ، وأولئك خارج الأسطوان يضربون تلك الكرة إذ طارت « 3 » إليّ فسقطت في حجري فأكبروا ذلك ، وجعلوا يتأمّلونني ويتعجّبون مني ، ومن سقوط الكرة « 4 » [ في حجري ، ثم ردّوا الكرة ] إلى خارج ، وضربوها أيضا مرة أخرى فطارت في حجري
--> ( 1 ) أب ج ش ه و : وأتاني ، وهو غلط ، والتصحيح من بهجة المجالس 2 / 160 . ( 2 ) أب ج ش : وانه ، وهو غلط ، والتصحيح من ب وبهجة المجالس 2 / 160 . ( 3 ) أب ج ش ه و : صارت ، وهو غلط ، والتصحيح من بهجة المجالس 2 / 161 . ( 4 ) زيادة من بهجة المجالس 2 / 161 .