عبد القادر السلوي

850

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

فقال : على مثل شهادة صاحبي ، فقال عمر رضي الله عنه : اذهب عنك مغيرة ، ذهب ثلاثة أرباعك . قال : فبكى إلى المهاجرين ، فبكوا وبكى إلى أمّهات المؤمنين ، فبكين معه ، ثم جاء رجل شاب يخطر « 1 » فوقف بين يديه فرفع عمر رحمه الله إليه رأسه وقال : ما عندك يا سلح « 1 » العقاب ؟ فقال له المغيرة : يا زياد « 2 » ، اذكر الله ، واذكر موقف يوم القيامة ، فإنّ الله وكتابه ورسوله وأمير المؤمنين قد حقنوا دمي إلّا أن تتجاوز ما رأيت ، إلى ما لم تر « 3 » ، « 4 » [ فلا يحملك شرّ منظر رأيته على أن تتجاوزه إلى ما لم تر ، فوالله لو كنت بين بطني وبطنها ما رأيت ] أين سلك ذكري منها . قال : فدمعت عيناه واحمرّ وجهه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، أما أن أحقّ ما حقّ القوم ، فليس ذلك عندي ، ولكنّي رأيته رافعا رجليها ، ورأيت خصيتيه تتردّدان بين فخذيها ، ورأيت حفزا « 5 » شديدا ، وسمعت نفسا عاليا ، فقال أرأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة ؟ فقال : لا ، فقال عمر رضي الله عنه : الله أكبر ، قم إليهم فاضربهم ، فقام إلى أبي بكرة فضربه ثمانين ، وضرب الباقين ، وأعجبه قول زياد . ودرأ عن المغيرة الحدّ ، فقال أبو بكرة ، بعد أن ضرب : أشهد أن المغيرة فعل كذا وكذا ، فهمّ عمر رضي الله عنه بضربه ، فقال له عليّ رضي الله عنه : إن ضربته رجمت صاحبك ، ونهاه عن ذلك ، لأنّه لو ضربه جعل شهادته شهادتين . وقال المغيرة لما ضربوا الحدّ : الله أكبر ، الحمد لله الذي أخزاكم ، فقال له عمر رضي الله عنه : اسكت أخزى الله مكانا رأوك فيه . ثم إنّ عمر استتاب أبا بكرة رضي الله عنهما ، فقال له : إنّك تستتيبني لتقبل شهادتي ؟ قال : أجل ، قال : لا أشهد بين اثنين ما بقيت « 6 » [ في ] الدّنيا !

--> ( 1 ) خطر يخطر : تبختر . سلح العقاب : فرخه وولده ( اللسان : خطر ، سلح ) ويقصد خيلاءه وإعجابه بنفسه . ( 2 ) زياد هو المشار إليه في الصفحة السابقة الحاشية 4 . ( 3 ) أب ج ش ه و : " أن تتجاوز إلى ما لم تر ما رأيت " وفيه تقديم وتأخير ، صوّبناه من السياق . ( 4 ) زيادة من الأغاني 16 / 98 . ( 5 ) الحفز : الدّفع الشديد . ( اللسان : حفز ) . ( 6 ) زيادة من الأغاني 16 / 98 والاستيعاب 4 / 1615 .