عبد القادر السلوي
849
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
فيلقاه أبو بكرة « 1 » فيقول له : أين يذهب الأمير ؟ فيقول : أزور فلانا ، فيقول له إن الأمير يزار ولا يزور ، وكان يختلف إلى امرأة يقال لها الرّقطاء وتكنى أمّ جميل « 2 » ، وكانت جارة « 3 » لأبي بكرة ، فبينما أبو بكرة في غرفته وعنده إخوته « 4 » ورجال آخرون ، وكانت غرفة تلك المرأة بحذاء غرفته إذ ضربت الريح الباب ففتحته ، فنظر القوم فإذا المغيرة ينكح المرأة فقال أبو بكرة : هذه بلية ابتليتم بها ، انظروا ، فنظروا حتى أثبتوا ، فنزل أبو بكرة وجلس ، فخرج المغيرة من بيت المرأة ، فقال له أبو بكرة : إنه قد كان من أمرك ما علمت فاعتزلنا ، فذهب ليصلّي بالناس فمنعه أبو بكرة وقال له : لا والله لا تصلّ بنا ، وقد فعلت ما فعلت ، فقال الناس : دعوه يصلّ فإنّه الأمير ، واكتبوا بذلك إلي أمير المؤمنين ، فكتبوا إليه فورد كتابه أن يقدموا جميعا ، المغيرة والشّهود فلما قدموا عليه ، قال عمر للمغيرة : قد شهدوا عليك بأمر إن كان حقا ، كان موتك قبل ذلك خيرا لك . ثم دعا الشّهود فتقدّم أبو بكرة ، فقال له عمر : رأيته بين فخذيها ؟ قال : نعم ، قال : لا والله حتى تشهد : لقد رأيته يلج فيها ولوج المرود « 5 » في المكحلة ، قال : نعم ، أشهد على ذلك ، فقال له : ذهب ربعك يا مغيرة ! ثم دعا نافعا ، فقال له : علام تشهد ؟ قال : على مثل شهادة أبي بكرة ، فقال : ذهب نصفك يا مغيرة ، ثم دعا الثالث « 6 » : فقال : علام تشهد ؟
--> ( 1 ) هو نفيع بن مسروح وقيل : نفيع بن الحارث ، وهو من عبيد الحارث بن كلدة الثقفيّ ، طبيب العرب المشهور ، وقد استلحقه ، وأمّه سمية أمة للحارث بن كلدة وهي أم زياد بن أبيه ( زياد بن أبي سفيان ) وأبو بكرة كنية غلبت عليه ، كنّاه بها الرسول صلّى الله عليه وسلم لأنّه تدلّى يوم الطائف ببكرة من حصن الطائف فأعتقه ، وكان من مواليه ، وهو من فضلاء الصحابة اعتزل يوم الجمل الفريقين ( - 51 ه ) المعارف 288 وأنساب الأشراف 490 - 495 والاستيعاب 4 / 1530 - 1531 ، 1614 - 1615 والوفيات 6 / 363 - 367 . ( 2 ) هي ابنة الأفقم إحدى بني عامر بن صعصعة من هوازن . تاريخ الطبري 4 / 70 والوفيات 6 / 364 . ( 3 ) ج : جارية ، وهو غلط . ( 4 ) هم نافع وزياد وشبل - كما سيذكر المؤلف بعد قليل - وهم أبناء سمية أمة الحارث ابن كلدة المذكور في الحاشية 1 ، وهم إخوة لأم وآباؤهم مختلفون ، فنافع بن الحارث وزياد بن عبيد ويقال له زياد بن سمية وزياد بن أبيه وذلك قبل أن يستلحقه معاوية ، وشبل بن معبد ، أنساب الأشراف 491 وتاريخ الطبري 4 / 71 والوفيات 6 / 356 . ( 5 ) المرود : الميل الذي تكتحل به العين . المكحلة : الوعاء الذي يوضع فيه الكحل . ( اللسان : رود ، كحل ) . ( 6 ) هو شبل انظر الحاشية 4 .