عبد القادر السلوي
823
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
« 1 » ( وأعوج : فرس كان لغنيّ ، ويقال إنه كان لبني كلاب ، والعرب تنسب الخيل الجياد إلى أعوج والوجيه ولاحق وما أشبهها من الخيل المتقدّمات ) . ونظير حكاية امرئ القيس المتقدمة ما ذكره بعضهم في تفسير قولهم في المثل « 2 » : وافق شنّ طبقة . « 3 » قال : كان شنّ من دهاة العرب ، وكان ألزم نفسه أن لا يتزوج إلّا بامرأة تلائمه ، فكان يجوب البلاد في ارتياد طلبه ، فصاحبه رجل في بعض أسفاره ، فلمّا أخذ منهما « 4 » السّير قال له شنّ : أتحملني أم أحملك ؟ فقال له الرجل : يا جاهل هل يحمل الراكب الراكب ؟ ! فأمسك ، وسار حتى أتيا على زرع ، فقال له شنّ : أترى الزرع أكل أم لا ؟ فقال له : يا جاهل أما تراه في سنبله ؟ ! فأمسك إلى أن استقبلتهما جنازة . فقال له شنّ : أترى صاحبها حيّا أم لا ؟ فقال له : ما رأيت أجهل منك ، أتراهم حملوا إلى القبر « 5 » حيّا ؟ ! ثم إنهما وصلا إلى قرية الرجل ، فصار به إلى منزله ، وكانت له بنت تسمّى طبقة ، فأخذ يطرفها بحديث رفيقه ، فقالت له : ما نطق إلّا بالصواب ولا استفهمك إلّا عما يستفهم عن مثله أولو الألباب ، أما قوله : أتحملني أم أحملك فإنه أراد أتحدّثني أم أحدّثك حتى نقطع الطريق بالحديث . وأما قوله : أترى هذا الزرع أكل أم لا ؟ فإنّه أراد هل استسلف أربابه ثمنه أم لا ؟ وأمّا استفهامه عن حياة صاحب الجنازة ، فإنّه أراد هل خلف عقبا يحيا ذكره به أم لا . فلما خرج إلى الرجل حدّثه بتأويل ابنته « 6 » كلامه ، فخطبها إليه فزوّجه إياها ، فلما سار بها إلى قومه وخبروا ما فيهما من الدّهاء والفطنة قالوا : وافق شنّ طبقة ، فصار مثلا ، وفيه تفاسير أخر « 7 » .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ج . والشرح منقول من الكامل 3 / 88 - 89 . ( 2 ) مجمع الأمثال 2 / 359 . ( 3 ) من شرح المقامات 2 / 196 . ( 4 ) ج : منه . ( 5 ) ج : قبر . ( 6 ) ج : ابنة ، وهو غلط . ( 7 ) انظر ذلك في أمالي اليزيدي 59 - 60 ومجمع الأمثال 2 / 359 - 360 وشرح المقامات 2 / 196 واللسان ( شنن ) .