عبد القادر السلوي
937
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
عليّ . فعدّ الخلافة بلاء ، وعددتها أنت وأصحابك نعمة . فقال له سالم بن عبد الله : إن أردت النجاة غدا من عذاب الله فصم عن الدّنيا وليكن إفطارك فيها الموت ، وقال محمد بن كعب القرظيّ : إن أردت النجاة غدا من عذاب الله ، فليكن كبير المسلمين لك أبا وأوسطهم عندك أخا وأصغرهم ولدا ، فبرّ أباك ، وارحم أخاك ، وتحنّن على ولدك . وقال له رجاء بن حيوة : إن أردت النّجاة غدا من عذاب الله تعالى فأحبّ للمسلمين ما تحبّ لنفسك ، واكره لهم ما تكرهه لنفسك ، ثم متى شئت متّ ، وإنّي لأقول لك « 1 » [ ذلك ] وإنّي لأخاف عليك أشدّ الخوف يوم تزلّ الأقدام فهل معك ، رحمك الله ، من مثل هؤلاء القوم من يأمرك بمثل هذا ؟ فبكى الرشيد بكاء شديدا حتى غشي عليه ، فقلت : ارفق بأمير المؤمنين ، فقال : يا ابن ربيع ، قتلته أنت وأصحابك وأرفق به أنا ؟ ! ثم أفاق ، فقال : زدني ، فقال : يا أمير المؤمنين ، بلغني أنّ عمر بن عبد العزيز شكي إليه عامل له ، فكتب إليه عمر : يا أخي اذكر سهر أهل النار في النّار وخلود الأبد ، فإنّ ذلك يطرد بك إلى ربّك نائما ويقظان « 2 » ، وإيّاك أن تزلّ قدمك عن هذا السبيل ، فيكون آخر العهد بك ومنقطع الرّجاء منك . فلمّا قرأ كتابه طوى البلاد حتى فدم عليه ، فقال له عمر : ما أقدمك عليّ ؟ قال له : خلعت قلبي بكتابك لأوليت لك ولاية أبدا حتى ألقى الله تعالى . فبكى هارون بكاء شديدا . ثم قال : زدني ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن العباس عمّ النّبي صلّى الله عليه وسلم جاءه فقال « 3 » : يا رسول الله ، أمّرني على إمارة فقال له النّبي صلّى الله
--> ( 1 ) زيادة في ج . ( 2 ) ج : ويقظانا . ( 3 ) طبقات ابن سعد 4 / 27 وصفة الصفوة 2 / 245 ، وجاء في فتح الباري 13 / 125 حديث قريب منه : " إنّكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة فنعم المرضعة وبئست الفاطمة " . وجاء في صحيح مسلم 6 / 6 - 7 عن أبّي ذرّ قال : " قلت يا رسول الله ألا تستعملني ؟ قال : فضرب بيده على منكبي . ثم قال : يا أبا ذرّ إنّك ضعيف وإنّها أمانة ، وإنّها يوم القيامة خزي وندامة إلّا من أخذها بحقّها وأدّى الذي عليه فيها » .