عبد القادر السلوي
933
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
الإسلامية « 1 » : عمرو بن عبيد جالس الحسن البصريّ وحفظ عنه واشتهر بصحبته ثم أزاله واصل بن عطاء « 2 » عن مذهب أهل السّنة ، فقال بالقدر ودعا إليه ، وصحب واصلا وتتلمذ له ، ووافقه في جميع مذهبه ، وزاد عليه بتفسيق الفريقين من أصحاب وقعة الجمل وصفّين ، وكان يقول « 3 » : ( إن كانت « 4 » « تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ » و « 5 » « سَأُصْلِيهِ سَقَرَ » و ) « 6 » « ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً » في أمّ الكتاب « 7 » فما للّه على ابن آدم حجّة « 8 » ) . وقال « 9 » معاذ بن معاذ « 10 » : سمعته يقول ، وذكر حديث « 11 » ،
--> ( 1 ) لم أعثر على هذا الكتاب ، وقد ذكر في هدية العارفين 11 ، وقد أكد لي الدكتور محمد الزحيلي محقق كتاب ( أدب القضاء ) للمؤلف نفسه في رسالة خاصة : « أن كتاب الفرق الإسلامية غير مطبوع ، وأنه غير موجود فيما أطلعت عليه من كتب وفهارس المكتبات والمخطوطات على الرغم من بحثي الشديد عنه » . ( 2 ) سبق التعريف به في الصفحة 152 الحاشية 2 . ( 3 ) الخبر في تاريخ بغداد 12 / 170 - 171 ، 183 وسير أعلام النبلاء 6 / 104 - 105 وميزان الاعتدال 3 / 276 والبداية والنهاية 10 / 79 وتهذيب التهذيب 8 / 71 . ( 4 ) سورة المسد 111 / 1 . ( 5 ) سورة المدثر 74 / 26 . ( 6 ) سورة المدثر 74 / 11 . ( 7 ) أمّ الكتاب هي اللّوح المحفوظ . ( اللسان : أمم ) وجاء في تاريخ بغداد 12 / 170 ، 171 ، 172 ، 183 : في اللوح المحفوظ يقول الله تعالى : " حم ، والكتاب المبين ، إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وإنه في أم الكتاب لدينا لعليّ حكيم " . ( 8 ) فما للّه على ابن ادم حجة أي ليس لله تعالى حجّة في عقاب ابن ادم على ما يأتيه من شرّ ما دام قد قدّر في اللوح المحفوظ مصيرة وأعماله ، وهذا الرأي نابع من اعتقاد المعتزلة " ان العبد قادر خالق لأفعاله خيرها وشرّها ، مستحق على ما يفعله ثوابا وعقابا في الدار الآخرة . والرب تعالى منزّه أن يضاف إليه شرّ وظلم . . . لأنه لو خلق الظلم كان ظالما ، كما لو خلق العدل كان عادلا " الملل والنحل 1 / 45 . ويزعم عمرو بن عبيد أن " تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ " لم تكن في اللوح المحفوظ بهذا الشكل وإنما كانت " تبّت يدا من عمل بمثل ما عمل أبو لهب . . . وقال أيضا : " إن علم الله ليس بشيطان ، إن علم الله لا يضرّ ولا ينفع " تاريخ بغداد 12 / 171 ، 172 . وعمرو بن عبيد من القدرية الذين ينفون القدر عن الله ويثبتونه للبشر معتقدين أنّ الله تعالى غير خالق لأعمال البشر ، فهم الذين يقدرون إكسابهم أنه ليس لله عزّ وجل في إكسابهم صنع ولا تقدير . الفرق بين الفرق 94 والملل والنحل 1 / 47 واللسان ( قدر ) . ( 9 ) الخبر في تاريخ بغداد 12 / 172 وميزان الاعتدال 2 / 278 والبداية والنهاية 20 / 79 وتهذيب التهذيب 8 / 71 . ( 10 ) هو الإمام الحافظ العلامة العنبريّ التميميّ ، تولى قضاء البصرة للرّشيد ثم عزل ( - 196 ه ) المعارف 512 وتاريخ بغداد 13 / 131 - 134 وتذكرة الحفاظ 1 / 324 - 325 وتهذيب التهذيب 10 / 194 - 195 والأعلام 7 / 258 . ( 11 ) هو حديث عبد الله بن مسعود الذي رواه البخاريّ ومسلم : حدّثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله قال : حدثنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمّه أربعين يوما ، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الرّوح ، ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه وأجله وعمله وشقيّ أو سعيد ، فوالذي لا إله غيره إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار ، حتى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها » . الفتح الباري 11 / 477 وصحيح مسلم 8 / 44 والبداية والنهاية 10 / 79 وجامع العلوم 41 .