عبد القادر السلوي
934
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
الصّادق المصدوق : ( لو سمعت الأعمش « 1 » يقول هذا لكذّبته ، ولو سمعته من زيد ابن وهب « 2 » لما صدّقته ، ولو سمعت ابن مسعود « 3 » يقوله ما قبلته ، ولو سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول هذا لرددته ، ولو سمعت الله يقوله لقلت له : ليس على هذا أخذت ميثاقنا ) . ثم لعنه ابن أبي الدّم لعنة بالغة . كان « 4 » جدّه باب « 5 » ( من ) سبي كابل « 6 » من جبال السّند ، وكان أبوه يخلف أصحاب الشّرطة بالبصرة ، وكان النّاس إذا رأوا عمرا مع أبيه ، قالوا : هذا خير الناس ابن شرّ الناس ، فيقول أبوه : صدقتم ، هذا إبراهيم وأنا آزر « 7 » . وقيل لأبيه إنّ ابنك يختلف إلى الحسن البصريّ ولعله أن يكون منه خير ، فقال : وأيّ خير يكون من ابني وقد أصبت أمّه من غلول « 8 » ، وأنا أبوه ! وسئل عنه الحسن البصريّ فقال للسائل : لقد سألت عن رجل كأنّ الملائكة أدّبته ، وكأنّ الأنبياء ربّته ، إن قام بأمر قعد « 9 » به ،
--> ( 1 ) هو سليمان بن مهران الكاهليّ الأسديّ الكوفيّ المشهور بالأعمش ، أحد الثقات ، كان عدلا صادقا ثبتا صاحب سنة وقرآن ( 61 - 148 ه ) المعارف 489 - 490 ، 529 والوفيات 2 / 400 - 403 وتذكرة الحفاظ 1 / 154 وميزان الاعتدال 2 / 224 والأعلام 3 / 135 . ( 2 ) هو أبو سليمان الجهنيّ أدرك الجاهلية ، من أجلة التابعين بالكوفة وثقاتها متفق على الاحتجاج به ( - نحو 90 ه ) الاستيعاب 2 / 559 وتذكرة الحفاظ 1 / 66 - 67 وميزان الاعتدال 2 / 107 وتهذيب التهذيب 3 / 427 . ( 3 ) هو عبد الله بن مسعود ، وقد سبق التعريف به في الصفحة 740 الحاشية 2 . ( 4 ) الخبر من الوفيات 3 / 460 إلى قوله : " ولا باطنا أشبه بظاهر " ، وهو في فضل الاعتزال 245 وأمالي المرتضى 1 / 169 وتاريخ بغداد 12 / 175 وشرح المقامات 1 / 252 . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 6 ) أب ج ش ه و : بابل ، وهو غلط ، والتصحيح من أمالي المرتضى 1 / 169 والوفيات 3 / 460 . وكابل هي عاصمة أفغانستان حاليا . وانظر ما كتب عنها صاحب معجم البلدان 4 / 426 - 427 . ( 7 ) يشير إلى إبراهيم عليه السلام وإيمانه بوحدانية الله وعبادة أبيه آزر للأصنام في قوله تعالى : " وإذ قال إبراهيم لأبيه أزر : أتتخذ أصناما آلهة " الأنعام 6 / 74 . ( 8 ) الغلول من غلّ يغلّ : خان في المغنم وسرق من الغنيمة . ( اللسان : غلل ) وهو يقصد أن أمّه سرقت من غنائم سبي كابل . وقد جاءت أحاديث كثيرة تحرم الغلول من ذلك قول الرسول صلّى الله عليه وسلم : " أدوا الخياط والمخيط وإيّاكم والغلول فإنه عار على أهله يوم القيامة » سنن الدارمي 2 / 230 الخياط : الخيط . المخيط : الإبرة ( اللسان : خيط ) . ( 9 ) قام بالأمر : حفظه وتمسّك به وواظب عليه ولزمه . قعد بالأمر : أطاقه ( اللسان : قعد ، قوم ) .