عبد القادر السلوي

806

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

ولما هلك المعتصم رحمه الله ، ولي بعده ابنه هارون الملقب بالواثق ، وكان حسن السيرة واسع المعروف ، عالي الهمّة ، كبير القدر ، ضخم الملك ، قال فيه ابن الخطيب بعد أن ذكر وفاة أبيه المعتصم « 1 » : ( مزدج الرجز ) فولي الواثق ، بعد والده * فانطلقت في العزّ والملك يده أحسن بأخبار الإمام الواثق * من ملك مستحسن الطرائق ينمي إلى الكلام في الحقائق * لولا ارتباك منه في المضائق وفي أيامه شاعت البدعة الشنيعة من القول بخلق القرآن ، وكان هو ممّن يقول بذلك ، ويدعو إليه ، وجعل الأمر في الدعاء إلى ذلك إلى أحمد بن أبي دؤاد المتقدم الذّكر ، فلقي الناس منه بلاء عظيما وشرّا كبيرا ، وإليه يشير قول ابن الخطيب : لولا ارتباك منه في المضائق ويقال إنه رجع عن ذلك بالآخرة ، وعاد إلى ما عليه أهل السنة والجماعة ، حكى ذلك عنه ولده الإمام المهتدي الآتي ذكره بعد ، قال : إنه رجع عن ذلك فيما أحسب . حكى « 2 » الإمامان المسعودي « 3 » والآجرّى « 4 » في كتاب الشريعة « 5 » ، واللفظ للمسعوديّ مع إصلاح بعض الألفاظ قال : ذكر صالح بن علي

--> ( 1 ) ج : قال ابن الخطيب فيه . . . وفاة المعتصم أبيه . والأبيات من الأرجوزة السابقة التي خرجناها في الصفحة 798 الحاشية 5 . نمى ينمي إلى الحسب أي ارتفع إليه وانتسب إليه . ( اللسان : نمى ) ، ويقصد بقوله : ينمي إلى الكلام في الحقائق أنه ينتسب إلى المتكلمين والفلاسفة . ( 2 ) من الاعتصام 1 / 242 - 244 إلى آخر الخبر وهو موجزا في كتاب الشريعة 20 . ( 3 ) لعله أبو عبد الله محمد بن عبد الله المسعودي ، وهو فقيه شافعيّ وإمام مبرّز من أهل مرو ، شرح مختصر المزني وأحسن فيه ، توفي نحو نيف وعشرين وأربع مائة للهجرة . الوفيات 4 / 213 - 214 . ( 4 ) هو أبو بكر محمد بن الحسين المشهور بالآجرّي فقيه شافعيّ محدّث له مصنفات منها كتاب الشريعة وهو مطبوع ( - 360 ه ) تاريخ بغداد 2 / 243 والوفيات 4 / 292 - 293 والأعلام 6 / 97 . ( 5 ) كتاب الشريعة 20 .