عبد القادر السلوي
923
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
« 1 » عن بشر بن السريّ رحمه الله قال : بينما الحجاج جالس « 2 » ( في الحجر ) إذ دخل رجل من أهل اليمن فجعل يطوف ، فوكل به بعض من معه ، وقال له : إذا خرج من طوافه فأتني به فأتاه به ، فقال له : ممّن أنت ؟ قال « 3 » : من أهل اليمن . قال : أفلك علم بمحمد بن يوسف « 4 » ؟ قال : نعم . قال : فأخبرني عنه قال : لقد تركته أبيض بضّا سمينا طويلا عريضا . قال : ويلك ، ليس عن هذا أسألك ، قال : فعمّ تسأل ؟ قال : عن سيرته وطعمته « 5 » . قال : فأجور السّير وأخبث الطّعم ، وأعدى العداة على الله وأحكامه . قال : فغضب الحجّاج وقال : ويلك ، ما علمت أنّه أخي ؟ قال : بلى ، فأنت ما علمت أنّ الله ربّي ؟ والله لهو أسمع لي أكثر منك لأخيك . فسكت . « 6 » لما أقام عبد الملك بن مروان الحجاج أميرا على الحرمين الشّريفين بعد مقتل عبد الله بن الزّبير وفد عليه وفدة ، واستصحب معه إبراهيم بن محمد بن طلحة « 7 » ، وكان الحجاج مغرما به ، فلما وصل الحجاج إلى عبد الملك بن مروان ، قال له : إنّي قدمت عليك يا أمير المؤمنين برجل الحجاز لم أدع والله له « 8 » بالحجاز
--> ( 1 ) من سراج الملوك 32 بتصرف إلى آخر الخبر ، وهو في حياة الحيوان 2 / 157 . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ج . والحجر : هو حجر الكعبة وهو ما حواه الحطيم المحيط بالبيت جانب الشمال ( اللسان : حجر ) . ( 3 ) ب ج : فقال . ( 4 ) هو أخو الحجاج الثقفيّ ، ولاه عبد الملك بن مروان أميرا على اليمن ( - 91 ه ) المعارف 396 وتاريخ الطبري 6 / 498 وبهجة المجالس 2 / 5 والوفيات 2 / 54 والأعلام 7 / 147 . ( 5 ) الطّعمة والطّعمة بالضم والكسر جمع طعم وهي وجه المكسب ، يقال : فلان طيّب الطّعمة ، وخبيث الطّعمة إذا كان رديء الكسب ، ومن عادته أن لا يأكل إلّا حلالا أو حراما ( اللسان : طعم ) . ( 6 ) الخبر في المستجاد من فعلات الأجواد 44 - 46 والوفيات 2 / 41 - 42 وبدائع السلك 1 / 319 - 321 . ( 7 ) من سادات الحجاز استعمله عبد الله بن الزبير على خراج الكوفة ومات بمكة وهو محرم . المعارف 232 وتاريخ الطبري 5 / 529 ، 560 ، 562 - 563 ، 6 / 8 - 10 ، 7 / 36 ( 8 ) ج ش : له والله .