عبد القادر السلوي

805

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

المتوكل أدخله ذلك التنور ، وقيّده بخمسة عشر رطلا من حديد ، فقال يا أمير المؤمنين ، ارحمني ، فقال : الرحمة خور في الطبيعة ، فطلب دواة وقرطاسا فاعطي ذلك فكتب إلى المتوكل « 1 » : ( تام البسيط ) هي السبيل فمن يوم إلى يوم * كأنّه ما تريك العين في النّوم لا تجزعنّ رويدا إنّها دول * دنيا تنقّل من قوم إلى قوم وسيرها إلى المتوكل ، فانشغل عنها ولم يقف عليها « 2 » ( إلّا ) في الغد ، فلما قرأها أمر بإخراجه فجاءوا إليه فوجدوه ميّتا سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وكانت إقامته في التنور أربعين يوما ، ووجدوه قد كتب بالعجم على جانب التنور « 3 » : ( مجزوء الرمل ) من له عهد بنوم * يرشد الصّبّ إليه رحم الله رحيما * دلّ عينيّ عليه سهرت عيني ونامت * عين من هنت لديه والمعتصم « 4 » هو أول من تألّف الأتراك ، فبلغ عددهم أربعة آلاف ، وهو الذي فتح مدينة عمورية سنة اثنتين وعشرين ومائتين ، وعزم على غزو صاحب القسطنطينة فخالفه الأفشين التركيّ « 5 » ، فظفر به المعتصم فصلبه .

--> ( 1 ) البيتان في ديوانه 66 والعقد الفريد 2 / 164 ومروج الذهب 4 / 6 وبهجة المجالس 2 / 293 والوفيات 5 / 100 ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 3 ) الأبيات في استدراكات ديوان ابن الزيات 27 وتاريخ بغداد 2 / 344 والوفيات 5 / 100 ، 102 والوافي بالوفيات 4 / 33 والخزانة 1 / 451 ( ت . هارون ) . ( 4 ) من رقم الحلل 26 بتصرف إلى قوله : " وكان حسن السيرة واسع المعرفة " ( 5 ) هو خيذر بن كاوس مقدّم قواد المعتصم وأحد الشجعان الكبار ، وجّهه المعتصم للقبض على بابك الخرمي ، فاحتال عليه وقبضه ، فرفع المعتصم من مكانته عاليا ، ثم تغير عليه وقتله ( - 226 ه ) تاريخ الطبري 9 / 11 - 17 ، 23 - 27 ، 29 - 30 ، 52 - 55 ، 104 - 124 ومروج الذهب 3 / 467 - 468 ، 471 - 474 والوفيات 5 / 123 .