عبد القادر السلوي

256

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

مولاها وجميع من كان حاضرا فصنعوا كصنيعها ، وطرب القوم واحتسوا بالكاسات والطّاسات . ثم اندفعت أغنّي « 1 » : ( الطويل ) أفي الله أن تمسين لا تذكرينني * وقد سفحت عيناي من ذكرك الدّما إلى اللّه أشكو بخلها وسماحتي * لها عسل منّي وتبذل علقما فردي مصاب القلب أنت قتلته * ولا تتركيه ذاهب العقل مضرما إلى الله أشكو أنّها أجنبيّة * وأنّي بها ما عشت بالودّ مغرما فجاءنا من طرب القوم يا أمير المؤمنين ، شيء خشيت أن يخرجوا من عقولهم فأمسكت ساعة ، حتى هدءوا ممّا كانوا فيه من الطّرب . ثم اندفعوا في الشرب بالقراحيّات صرفا على ذلك الطرب . ثم اندفعت أغنّي بالصوت الثالث « 2 » : ( تام البسيط ) هذا محبّك مطويّ على كبد * حرّى ، مدامعه تجري على جسده له يد تسأل الرحمن راحته * ممّا به ويد أخرى على كبده يا من رأى أسفا مستهترا دنفا * كانت منيّته في عينه ويده فجعلت الجارية تصيح : هذا والله الغناء يا سيدي . وسكر القوم ، وخرجوا من عقولهم . وكان صاحب المنزل جيّد الشّرب حسن المعرفة ، فأمر غلمانه مع غلمانهم بحفظهم وصرفهم إلى منازلهم ، وخلوت معه ، فشربنا أقداحا ثم قال لي : يا سيدي ، ذهب ، ما كان من أيامي ضياعا إذ كنت لا أعرفك ، فمن أنت يا مولاي ؟ فلم يزل يلحّ حتى أخبرته ، فقام فقبّل رأسي ، وقال : يا سيدي وأنا أعجب بكون هذه

--> ( 1 ) الأبيات في العقد الفريد 6 / 210 ومروج الذهب 3 / 425 والمستجاد 60 . والتاريخ الكبير 2 / 278 والأبيات الثلاثة الأولى في روضة الأزهار 124 ب ، والبيتان الأولان في شرح المقامات 1 / 215 . وفي قوله : ( أن تمسين ) غلط نحوي . ( 2 ) د : يسأل ، وهو غلط . والأبيات غير معزوة في مروج الذهب 3 / 425 والمستجاد 60 وشرح المقامات 1 / 215 والتاريخ الكبير 2 / 279 والبيتان الأولان في العقد الفريد 6 / 210 وروضة الأزهار 125 أغير معزوّين ، ونسبا في بدائع البداية 290 لخالد بن يزيد الكاتب .