عبد القادر السلوي
257
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
الآداب إلّا من مثلك ، وإذا أنا مع الخلافة وأنا لا أشعر . ثم سألني عن قصّتي وكيف حملت نفسي على ما فعلت ، فأخبرته خبر الطعام وخبر الكفّ والمعصم ، فقلت : أما الطعام فقد نلت منه حاجتي فقال : والكف والمعصم ؟ ثم قال : يا فلانة - لجارية له - قولي لفلانة تنزل فجعل ينزل إليّ واحدة بعد واحدة ، فأنظر إلى كفّها ومعصمها ، فأقول : ليس هي . قال : والله ما بقي غير أمّي وأختي ، والله لأنزلهما إليك ، فعجبت من كرمه وسعة صدره ، فقلت : جعلت فداءك . ابدأ بأختك قبل الأم ، فعسى أن تكون هي . فقال : صدقت . فنزلت ، فلما رأيت كفّها ومعصمها . قلت هي ذه فأمر غلمانه فصاروا إلى عشرة مشايخ من جلّة جيرانه في ذلك الوقت ، فأحضروا ثم أمر ببدرتين فيهما عشرون ألف درهم ، ثم قال للمشايخ : هذه أختي فلانة أشهدكم أني قد زوّجتها « 1 » من سيدي إبراهيم بن المهدي ، وأمهرتها عنه عشرة آلاف درهم . فرضيت وقبلت النكاح ، ودفع إليها « 2 » القدر ، وفرّق البدرة الأخرى على المشايخ . ثم قال لهم : اعذروا هذا ما حضر على هذا الحال فقبضوها ونهضوا . ثم قال لي : يا سيدي أمهّد لك بعض البيوت ، فتنام مع أهلك ، فأحشمني والله ما رأيت من سعة صدره ، وكرم شيمته ، فقلت : بل أحضر عمارية « 3 » وأحملها إلى منزلي ، فقال : ما شئت ، فأحضرت عمارية وحملتها وصرت بها إلى منزلي ، فو حقّك يا أمير المؤمنين ، لقد حمل إلي من الجهاز ما ضاقت به بعض بيوتنا . فأولدتها « 4 » هذا القائم على رأس سيدي أمير المؤمنين . فعجب المأمون من كرم ذلك الرجل وسعة صدره . وقال : لله أبوه ، ما سمعت مثله قط . ثم أطلق الرجل الطفيليّ وأجازه بجائزة سنية ، وأمر إبراهيم بإحضار الرجل ، فكان من خواصّ المأمون وأهل محبّته .
--> ( 1 ) د : تزوجتها ، وهو غلط . ( 2 ) د : إلي ، وهو غلط . ( 3 ) عمارية : هودج يجلس فيه ويحمل . ( ملحق دوزي : عمر ) . ( 4 ) د : فأولدها . وهو غلط .