عبد القادر السلوي
252
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
فقال له المأمون « 1 » : لا تثرب عليك يا إبراهيم . يغفر اللّه لك . أما لو علم النّاس ما لنا من اللّذة في العفو لتقرّبوا إلينا بالجنايات ثم أنشد « 2 » : ( مخلع البسيط ) لما رأيت الذّنوب جلّت * عن المجازاة بالعقاب جعلت فيها الجزاء عفوا * أمضى من الضّرب للرّقاب ومن بديع تشبيهاته قوله في صفة مصلوب « 3 » : ( تام البسيط ) كأنّه شلو كبش والهواء له * تنّور شاوية والجذع سفّود ومن « 4 » أعاجيب أحاسنه قوله في النهي عن وصف الحبيب . وبعضهم ينسبه « 5 » للحكم بن قنبر « 6 » : ( تام الوافر ) ولست بواصف أبدا حبيبا * أعرّضه لأهواء الرّجال وما بالي أشوّق قلب غيري * إليه ودونه ستر الحجال كأنّي أشتهي الشّركاء فيه * وآمن فيه أحداث اللّيالي وكان إبراهيم بن المهديّ صاحب نوادر ، فمن أعجبها وأغربها وأحلاها وأعذبها ، ما ذكره الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي « 7 » في كتاب له في أخبار الطفيليين « 8 » بسند له يبلغ به الحسين بن
--> ( 1 ) القول في الفرج بعد الشدة 2 / 253 والوفيات 4 / 406 والفوات 2 / 236 وبدائع السلك 1 / 432 ببعض الاختلاف . ( 2 ) لم أعثر على البيتين في المظان . ( 3 ) ج : شلق كبش . ( شلق ) غلط . والبيت من قصيدة يصف فيها صلب بابك الخرّمي ويمدح الخليفة المعتصم وأولها : ما زال يعنف بالنعمى فنفرها * عنه الغموط ووافته الأراصيد وهي في شعره 194 - 195 وأمالي المرتضى 2 / 249 - 250 والبيت في خاص الخاص 116 . الغموط : جحود النّعمى . ( اللسان : غمط ) . والأراصيد يقصد بها الأجل والموت . والمعنى أن نكرانه النّعمى أذهبها عنه وجاءه الأجل الذي كان له بالمرصاد . ( 4 ) من خاص الخاص 116 إلى آخر الأبيات الثلاثة . ( 5 ) د : ينسبها . ( 6 ) سبق التعريف به في الصفحة 191 والحاشية 6 . والأبيات في شعره 188 وخاص الخاص 116 . ( 7 ) من كبار العلماء الحفّاظ ، محدّث الشام والعراق وهو صاحب ( تاريخ بغداد ) ( - 463 ه ) الوفيات 1 / 92 - 93 وتذكرة الحفّاظ 3 / 1135 - 1146 . ( 8 ) اسم الكتاب ( التطفيل وحكايات الطفليين وأخبارهم ونوادر كلامهم وأشعارهم ) عنيت بنشره مكتبة القدسي ، مطبعة التوفيق سنة 1346 .