عبد القادر السلوي
253
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
عبد الرحمن الجبلي عن أبيه قال « 1 » : أمر المأمون « 2 » ( أن ) يحمل إليه عشرة من الزنادقة سمّوا له ، من أهل البصرة ، فجمعوا وأبصرهم طفيليّ فقال : ما اجتمع هؤلاء إلّا لصنيع ، فانسلّ فدخل وسطهم ، ومضى بهم الموكّلون حتى انتهوا بهم إلى زورق ، قد أعدّ لهم ، فدخلوا الزورق ، فقال الطفيليّ : هي نزهة . فدخل معهم الزورق فلم يكن بأسرع من أن قيّد القوم ، وقيّد معهم الطفيليّ . فقال الطفيليّ : بلغ تطفيلي إلى القيود ، ثم سير بهم إلى بغداد ، فدخلوا بهم على المأمون ، فجعل يدعوهم « 3 » بأسمائهم رجلا رجلا ، فيأمر بضرب عنقه ، حتى وصل إلى الطفيليّ وقد استوفوا عدة القوم ، فقال للموكّلين بهم : ما هذا ؟ فقالوا : والله ما ندري ، غير أنا وجدناه مع القوم ، فجئنا به . فقال له المأمون : ما قصّتك ويلك ؟ ! فقال . يا أمير المؤمنين ، امرأته طالق إن كان يعرف من أقوالهم شيئا ولا يعرف إلا الله ومحمدا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وإنما أنا رجل رأيتهم مجتمعين فظننت صنيعا يغدون إليه . فضحك المأمون . وقال : يؤدّب . وكان إبراهيم بن المهدي قائما على رأس المأمون ، فقال : يا أمير المؤمنين هب لي أدبه أحدّثك بحديث عجيب عن نفسي فقال : قل يا إبراهيم . قال « 4 » : يا أمير المؤمنين ، خرجت من عندك ، يوما أمشي في سكك بغداد ، متطوّفا حتى انتهيت إلى موضع سمّاه ، فشممت يا أمير المؤمنين من جناح أبازير قدور قد فاح طيبها فتاقت نفسي إليها وإلى طيب رائحتها ، فوقفت على خياط ، فقلت لمن هذه الدار ؟ فقال : لرجل من التجار من البزازين . قلت : ما اسمه ؟ قال : فلان بن فلان ، فرميت بطرفي إلى الجناح ، فإذا في بعضه شبّاك فأنظر إلى كفّ قد خرج من الشّباك قابضا على بعضه ومعصم ، فشغلني يا أمير المؤمنين حسن الكفّ والمعصم عن رائحة القدور ،
--> ( 1 ) الخبر في التطفيل 41 - 44 والعقد الفريد 6 / 208 ومروج الذهب 3 / 421 - 423 والمستجاد 53 - 63 والتاريخ الكبير 2 / 276 - 280 وروضة الأزهار 123 أ - 125 ب . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من د . ( 3 ) ج د : يدعوهم . أب ش : يدعو . ( 4 ) الخبر في العقد الفريد 6 / 208 - 211 ومروج الذهب 3 / 423 - 426 وشرح المقامات 1 / 215 .