عبد القادر السلوي
243
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
قال : ومضيت « 1 » فطفت ما بدا لي وعدت وقد حمي النّهار ، فوقفت في شارع المخرّم « 2 » ، في فناء ثخين الظّلّ ، وجناح رحب ، على الطريق لأستريح . فلم ألبث أن جاء خادم يقود حمارا فارها عليه جارية ، ورأيت لها قواما حسنا وطرفا فاترا ، وشمائل ظريفة ، فحدست أنها مغنّية . فدخلت الدار التي كنت على بابها ، وعلقها قلبي في الوقت علوقا شديدا ، لم أستطع معه البراح . فلم ألبث إلّا يسيرا حتى أقبل رجلان شابان جميلان لهما هيئة تدل على قدرهما ، وهما راكبان ، فاستأذنا فأذن لهما ، فحملني ما ( قد ) « 3 » حصل في قلبي من حبّ الجارية وإيثاري علم حالها والتوصّل إليها أن نزلت معهما ، ودخلت بدخولهما . فظنا أن صاحب البيت دعاني وظنّ صاحب البيت أنّي معهما ، فجلسنا وأتى بالطعام ، فأكلنا وبالشراب فوضع ، وخرجت الجارية وفي يدها عود . فرأيت جارية حسناء ، وتمكّن ما في قلبي منها ، فغنّت غناء صالحا ، وشربنا فقمت للبول فسأل صاحب المنزل عني الفتيين فأخبراه أنّهما لا يعرفاني . فقال : هذا طفيلي ولكنّه ظريف ، فأجملوا عشرته ، وجئت فجلست « 4 » فغنّت الجارية في لحن لي « 5 » : ( الطويل ) ذكرتك إذ مرّت بنا أمّ شادن * أمام المطايا تشرئبّ وتسنح « 6 » من المؤلفات الرّمل أدماء حرّة * شعاع الضّحى في متنها يتوضّح « 7 »
--> ( 1 ) حاشية د : « خ وغدوت » . ( 2 ) المخرّم محلة كانت ببغداد بين الرصافة ونهر المعلى . . . خلف الجامع المعروف بجامع السلطان . معجم البلدان 5 / 71 . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من د . ( 4 ) ج : فسألت ، وهو غلط . ( 5 ) البيتان لذي الرّمة من قصيدة في الغزل مطلعها : أمنزلتي ميّ سلام عليكما * على النّأي والنّائي يودّ وينصح وهي في ديوانه 2 / 1189 - 1226 . والبيتان في الأغاني 5 / 292 ، 424 ، 426 والفرج بعد الشدة 2 / 403 والتاريخ الكبير 2 / 422 وشرح المقامات 1 / 214 والبيت الثاني في ( اللسان : ألف ) . ( 6 ) حاشية د : « صح خ تستريح » . ( 7 ) حاشية د : « خ في وجهها » .