عبد القادر السلوي
191
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
فقال له : قد أمرنا لك بخمسين ألف درهم ، فاقبضها واعذر . فخرج الحاجب فقال لمسلم : قد أمرني أن أرهن ضيعة من ضياعه على مائة ألف درهم ، خمسون ألفا منها لك وخمسون ألفا لنفقته ، وأعطاه إياها . فكتب صاحب الخبر بذلك إلى الرشيد فأمر ليزيد بمائتي ألف درهم . وقال : اقض الخمسين الألف التي أخذها الشاعر ، وزده مثلها ، وخذ مائة ألف لنفقتك . فافتكّ ضيعته وأعطى مسلما خمسين ألفا أخرى . ومن « 1 » فرائد قلائده وأبيات قصائده قوله في ذم الدنيا « 2 » : ( تام البسيط ) دلّت على عيبها الدنيا وصدّقها * ما استرجع الدّهر ممّا كان أعطاني وقوله في الهجو « 3 » : ( تام الكامل ) أما الهجاء فدقّ عرضك دونه * والمدح عنك كما علمت جليل فاذهب فأنت طليق عرضك إنّه * عرض عززت به وأنت ذليل « 4 » وكان مسلم بن الوليد قد قال قصيدة يهجو فيها قريشا ويمدح الأنصار « 5 » وكتمها . فوقعت إلى ابن قنبر « 6 » . فاستعلى عليه
--> ( 1 ) من الإعجاز 171 . ( 2 ) من قصيدة في الشكوى وتذكر أيامه الماضية مطلعها : قد اطّلعت على سرّي وإعلاني * فاذهب لشأنك ليس الجهل من شاني وهي في شرح ديوانه 121 - 129 والبيت في الأغاني 9 / 45 ومعجم الشعراء 372 والإعجاز 171 والمنتحل 174 . ( 3 ) مقطعة في أربعة أبيات في هجاء ميّاس وهو لقب دعبل أولها : ميّاس ، قل لي أين أنت من الورى * لا أنت معلوم ولا مجهول وهي في شرح ديوانه 334 والبيتان في الأغاني 19 / 47 ، 50 ومعجم الشعراء 372 وأحسن ما سمعت 170 ونثر النظم 97 والأول في الإعجاز 171 . ( 4 ) الخبر في الأغاني 19 / 70 . ( 5 ) انظر ذلك في ديوانه 315 - 316 والأغاني 19 / 67 - 68 . ( 6 ) هو الحكم بن قنبر المازني أو الحكم بن محمد بن قنبر المازني شاعر ظريف من شعراء الدولة الهاشمية ، كان يهاجي مسلم ابن الوليد الأنصاري مدة ، ثم غلبه مسلم . الأغاني 19 / 61 - 72 ، 14 / 161 - 168 وإدراك الأماني 11 / 52 .