عبد القادر السلوي

181

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

وقال « 1 » محمد بن يعقوب البزاز « 2 » : كنت جارا لأبي نواس ، فعدته في مرضه الذي مات فيه ، ودخل طبيب نصرانيّ اسمه سعيد ، فنظر إليه ووصف له دواء يعلّله به ، ثم خرج وخرجت بخروجه ، فغمزني وقال : مرهم لا يعذّبوه بالدّواء ، فإنّه الساعة يموت ، فرجعت إليه ، فقال لي : سألتك باللّه ما قال لك النّصرانيّ ، فإني رأيته يغمزك ؟ فقلت : ما عسى أن يقول لي ! فقال : أقسمت عليك لما أخبرتني ، فأخبرته ، فرفع عينيه إلى السماء وسالت دموعه على خديه وقال « 3 » : ( مجزوء الرجز ) يا ربّ إنّي لم أزل * في مثل حال السّحره حين استلاذوا بعرى الدّ * ين وكانوا كفره فآمنوا يوما ففا * زوا بثواب البررة ولم أزل مستشعر ال * إيمان يا ذا المقدرة فاغفر فإنّي ( بك ) أو * لي منهم بالمغفره « 4 » ( ثم مات ) « 5 » . ورآه « 6 » بعض إخوانه بعد موته بأيام في المنام ، فقال له : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي بأبيات قلتها ، وهي الآن تحت وسادتي . فنظروا ، فإذا برقعة تحت وسادته في بيته مكتوب فيها « 7 » : ( تام الكامل ) يا ربّ إن عظمت ذنوبي كثرة * فلقد علمت بأنّ عفوك أعظم

--> ( 1 ) من بهجة المجالس 2 / 376 إلى آخر الأبيات الخمسة ، والخبر في أخبار أبي نواس لأبي هفان 47 . وهو في التاريخ الكبير 4 / 278 وفيه إسماعيل بن نوبخت عوض محمد بن يعقوب البزاز . ( 2 ) أب ج د ش : البزار والتصحيح من بهجة المجالس . ( 3 ) لم ترد هذه الأبيات في ديوانه ( ت . الغزالي ) ولا في ديوانه ( جمع حمزة الأصبهاني ) ولا في ديوانه ( مكتبة الثقافة ) ولا في ديوانه ( صادر ) ولا في ديوانه ( محمود كامل ) . وهي في بهجة المجالس 2 / 376 وإدراك الأماني 23 / 115 . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من د . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ج د . ( 6 ) الخبر في تاريخ بغداد 7 / 649 وبهجة المجالس 2 / 375 والوفيات 102 - 103 . ( 7 ) ج د : فيها مكتوب . والأبيات في ديوانه 618 وتاريخ بغداد 7 / 449 وبهجة المجالس 2 / 375 - 376 والتاريخ الكبير 4 / 278 ونزهة الألباء 80 والوفيات 2 / 103 والبداية والنهاية 10 / 234 وحياة الحيوان 1 / 91 والشذرات 1 / 347 وإدراك الأماني 23 / 116 .