عبد القادر السلوي
143
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
إذا قال أوفى ما يقول ولم يقل * ككاذبة الأقوام حبل غرور متى أكفر النّعمان لم أك شاكرا * ولا خير فيمن لم يكن بشكور وكان « 1 » الحجّاج قد أغزاه بلد الدّيلم ، ونواحي دستبى « 2 » ، فأسر ، فلم يزل أسيرا بيد الديلم « 3 » إلى أن هويته بنت العلج الذي أسره ، فصارت إليه ليلا فأمكنته من نفسها ، فأصبح وقد واقعها ثمان مرّات ، فقالت : يا معشر المسلمين ، أهكذا تفعلون بنسائكم ؟ فقال لها : هكذا نفعل كلّنا ، فقالت له : بهذا العمل نصرتم « 4 » ، أفرأيت إن خلّصتك « 5 » أتصطفيني لنفسك ؟ فقال لها : نعم ، وعاهدها ، فلما كان الليل حلّت قيوده ، وأخذت به طريقا تعرفها حتى تخلصه ، فقال شاعر من أسارى المسلمين « 6 » : ( الطويل ) فمن كان يفديه من الأسر ماله * فهمدان تفديها الغداة أيورها وخرج « 7 » مع ابن الأشعث « 8 » فأتي به الحجاج في الأسرى ، فأمر به فقتل صبرا ، يرحمنا الله وإياه .
--> ( 1 ) من الأغاني 6 / 34 - 35 بتصرف والخبر في الفرج بعد الشدة 1 / 122 . ( 2 ) دستبى : كورة كبيرة كانت مقسومة بين الري وهمذان . . . وربما أضيفت إلى قزوين . معجم البلدان 2 / 454 . ( 3 ) ج : أسيرا بين أيديهم رلى . ( 4 ) انظر مثل هذه الحكاية وقعت للحكم بن عبدل في الوفيات 2 / 204 . ( 5 ) أد : تخلصتك . ( 6 ) البيت في الأغاني 6 / 35 والفرج بعد الشدة 1 / 122 وشرح المقامات 2 / 250 . ( 7 ) الخبر مفصل في الأغاني 6 / 45 - 46 ، 58 - 62 . ( 8 ) هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث أحد قواد الأمويين الدهاة ، كان تابعا للحجاج يتولّى سجستان وبست وغيرهما فأمره الحجاج أن يتوغل في بلاد الترك ويفتحها فخلع طاعته وطاعة عبد الملك واستمرت الحرب بينهما طويلا إلى أن انهزم ابن الأشعث ( - 85 ه ) تاريخ الطبري 6 / 249 - 252 ، 334 - 341 ، 366 - 383 ، 389 - 393 ومروج الذهب 3 / 131 - 132 ، 159 ، 241 ، 306 ، 3 / 140 ، 147 - 148 والأعلام 1 / 333 .