عبد القادر السلوي

144

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

18 - عبد الحميد الكاتب « 1 » « 2 » هو ابن يحيى بن سعيد العامري الكاتب البليغ ، يقال إنه كان في أول أمره يعلّم الصّبيان بالكوفة ، ثم اتّصل بمروان بن محمد بن مروان بن الحكم ، آخر ملوك بني أمية ، قبل أن تصل إليه الخلافة ، وصحبه ، وانقطع إليه ، فلما جاءه الخبر بالخلافة سجد مروان وأصحابه إلّا عبد الحميد ، فقال له مروان : لم لم تسجد ؟ فقال عبد الحميد : ولم ؟ على أن كنت معنا فطرت عنّا « 3 » ( بالخلافة ) ! ؟ فقال : إذن تطير معي ، فقال : إذن وجب السّجود ، وسجد . وكان كاتب مروان طول خلافته ، وهو أول من اتّخذ التحميدات في فصول الكتب ، واستعمل في بعضها الإيجاز البليغ ، وفي بعضها الإسهاب المفرط بحسب ما اقتضاه الحال ، فمن الإيجاز أنّ بعض عمال مروان أهدى إليه عبدا أسود ، فأمره بالإجابة ذامّا مختصرا ، فكتب « 4 » : « لو وجدت لونا شرا من السّواد وعددا أقلّ من الواحد لأهديته ! » وقيل له « 5 » : ما الذي مكّنك من البلاغة ؟ فقال : حفظ كلام الأصلع ، يعني أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه . وقيل له « 6 » : أيّهما أحبّ إليك أخوك أم صديقك ؟ فقال : إنّما أحبّ أخي إذا كان صديقي ، وقال : « 7 » « العلم شجرة وثمارها الألفاظ » ، وكتب موصيّا بشخص « 8 » : « حقّ موصّل كتابي عليك كحقّه عليّ إذ جعلك موضعا « 9 » لأمله ، وقد رآني أهلا لحاجته ، وقد أنجزت حاجته ، فصدّق أمله » .

--> ( 1 ) ( - 132 ه ) ترجمته في الوزراء 72 - 83 ومروج الذهب 3 / 248 وثمار القلوب 155 - 158 وشرح المقامات 2 / 187 والوفيات 3 / 228 - 232 وسرح العيون 237 - 241 وإدراك الأماني 22 / 194 - 196 وأمراء البيان 1 / 38 - 98 والأعلام 3 / 289 - 290 . ( 2 ) من الوفيات 3 / 228 - 229 بتصرف إلى قوله « لأهديته » وعنه نقل المؤلف ، وانظر ذلك أيضا في سرح العيون 237 - 238 . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ج د . ( 4 ) القول في الوزارء 81 وثمار القلوب 157 واللطائف 36 . ونسب هذا القول في العقد الفريد 4 / 156 لمروان نفسه ، ونسب في الأغاني 6 / 84 لحماد الراوية مع صديق له . ( 5 ) القول في الوزراء 82 وثمار القلوب 156 وسرح العيون 239 . ( 6 ) القول في بهجة المجالس 1 / 687 وسرح العيون 239 ونسب هذا القول إلى بزرجمهر في عيون الأخبار 3 / 6 . ( 7 ) القول في الوزراء 82 وثمار القلوب 156 والوفيات 3 / 228 وسرح العيون 239 . ( 8 ) القول في الوفيات 3 / 229 وسرح العيون 240 . ( 9 ) حاشية ج « صح عليك كحقه عليّ إذ رآك موضعا » . أب ج د ش : إليك كحقه عليك إذ جعلك موضعا » .