عبد القادر السلوي
137
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
وهي طويلة من أجود شعره . وكان « 1 » قد غزا قوما من العرب ، فغنم وانصرف فعرّس « 2 » في طريقه فأمن فقال فندّت « 3 » فرسه ، فأحاط به عدوّه ، ومعه أخوه عبيد الله وقابض مولاه ، فدعاهما ، فقاتل عبيد الله شيئا ثم انهزم وقتل توبة ، فقالت ليلى الأخيليّة في ذلك « 4 » : ( الطويل ) دعا قابضا ، والمرهفات ينشنه * فقبّحت مدعوّا ، ولبّيك داعيا ! فليت عبيد الله كان مكانه * صريعا ، ولم أسمع لتوبة ناعيا ثم قالت ترثيه « 5 » : أعيني ألا فابكي على ابن حميّر * بدمع كفيض الجدول المتفجّر لتبك عليه من خفاجة نسوة * بماء شؤون العبرة المتحدّر سمعن بهيجا أزحفت فذكرنه * وقد يبعث الأحزان طول التّذكّر كأنّ فتى الفتيان توبة لم ينخ * بنجد ولم يطلع مع المتغوّر ولم يرد الماء السّدام إذا بدا * سنا الصّبح في أعقاب أخضر مدبر ولم يقدع الخصم الألدّ ويملأ ال * جفان سديفا يوم نكباء صرصر ألا ربّ مكروب أجبت وخائف * أجرت ومعروف لديك ومنكر فيا توب للمولى ويا توب للنّدى * ويا توب للمستنبح المتنوّر
--> ( 1 ) من الكامل 4 / 41 والخبر في التعازي 74 . ( 2 ) عرّس : سار نهاره ونزل أول الليل ( اللسان . عرس ) . ( 3 ) أب ج د ش : ويقال ندت ، وهو غلط ، والتصحيح من الكامل 4 / 41 . قال يقيل قيلولة : استراح نصف النهار . وندّت الإبل : نفرت وذهبت شرودا فمضت على وجهها ( اللسان : قيل ، ند ) . ( 4 ) د : تنشنه . ج وليتك داعيا . والبيتان من مقطعة في ثلاثة أبيات تهجو فيها قابضا لفراره عن توبة أولها : جزى الله شرّا قابضا بصنيعه * وكلّ امرئ يجزى بما كان ساعيا وهي في ديوانها 123 ، والبيتان في الكامل 4 / 40 - 41 والتعازي 74 ، والأول في الأغاني 11 / 236 . ( 5 ) أول قصيدة في رثاء توبة ، وهي في ديوانها 71 - 74 والأغاني 11 / 231 - 233 والأبيات في الكامل 4 / 41 والتعازي 75 - 76 . شؤون جمع شأن : مجرى الدمع إلى العين . الهيجا والهيجاء بالقصر والمد : الحرب . يقدع يكفّ ويكبح ( اللسان : شأن ، قدع ، هيج )