عبد القادر السلوي

48

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

قال : رأيته شيخا قصيرا نحيف الجسم ، ضريرا يقوده عبده ذكوان . قال : ذاك ابنه أبو عمرو . فقال دغفل : هذا شيء قلتموه وأحدثتموه ، فأما الذي عرفت فهو الذي أخبرتك به . كان الوليد هذا أخا لعثمان بن عفان رضي الله عنه لأمّه ، لأن أمّهما أروى بنت كريز بن حبيب بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي . وأمّها البيضاء بنت عبد المطلب . وكان يقال لها قبّة الديباج ، وكنيتها أمّ حكيم ، ولذلك كان يقال لعثمان وللوليد : يا ابني أروى ، وابني أم حكيم . ومن ثم قال الوليد لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : أنا ألقى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم بأمّي من حيث تلقاه بأبيك . كان يكنى أبا وهب ، وكان أحد فتيان قريش وشجعانهم وفرسانهم وشعرائهم وأجوادهم . فممّا يؤثر من جوده أن « 1 » لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب ، كان شريفا في الجاهلية والإسلام ، وكان « 2 » ( قد ) نذر أن لا تهب الصّبا إلا نحر وأطعم حتى تنقضي وهي الريح التي تهب من تلقاء الفجر تقبل « 3 » القبلة . وتسميها العرب القبول . فهبّت في الإسلام وهو بالكوفة مقتر مملق ، فعلم بذلك الوليد بن عقبة ، ، وكان إذ ذاك وإليها ، فخطب الناس ، فقال : إنكم قد علمتم نذر أبي عقيل وما وكّد على نفسه فأعينوا أخاكم . ثم نزل فبعث إليه بمائة ناقة ، وبعث الناس ، فقضى نذره ، ففي ذلك تقول ابنة لبيد « 4 » : ( تام الوافر ) إذا هبّت رياح أبي عقيل * دعونا عند هبّتها الوليدا

--> ( 1 ) من الكامل 3 / 62 والخبر في الشعر والشعراء 1 / 282 والأغاني 15 / 370 ، ولباب الآداب 93 - 94 . ( 2 ) ما بين القوسين ساسقط من ج د . ( 3 ) قبلت الريح المكان استقبلته ( اللسان : قبل ) وجاء في الكامل 3 / 57 « والنّكباء : الريح بين الرّيحين ، لأن الرياح أربع . . فما بين مطلع سهيل إلى مطلع الفجر جنوب . . . وإذا هبّت من تلقاء الفجر فهي الصّبا تقابل القبلة ، فالعرب تسميها القبول ، قال الشاعر : إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني * نسيم الصّبا من حيث يطّلع الفجر » ( 4 ) البيت في الشعر والشعراء 1 / 282 والكامل 3 / 63 والأغاني 15 / 371 وشرح أدب الكاتب 197 وجمهرة الأشعار 88 ولباب الآداب 93 .