عبد القادر السلوي
8
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
مقدمة في شرح ماهية الأدب وانقسامه إلى غريزي ومكتسب اعلم ، أعزّك « 1 » الله ، أن الأدب ينقسم إلى قسمين : غريزي ومكتسب . فأما الأدب « 2 » الغريزي فهو ما يخلقه الله سبحانه في جبلة العبد من الميل إلى اكتساب الفضائل ، واجتناب الرذائل ، والتحلي بمكارم الأخلاق ومحاسن الشّيم ، والتخلي عما يضاد ذلك ، من غير رياضة سبقت ولا تعلّم تقدّم . كما نشاهد من أحوال بعض الصبيان من نشأتهم على السّمت الحسن ، والخلق السّبط ، والهدى المستحسن ، إلهاما من الله وتوفيقا منه لهم . وهذا النوع من الأدب هو الذي يعبّر عنه بعضهم بالفقه النفسي . وهو مستمد من العقل الذي هو عنصر المعارف وينبوع العلم والحكمة ، متولد منه وناشئ عنه . فمن ثمّ كان العقل من أجلّ ما أنعم الله سبحانه به على عباده ، إذ هو الوسيلة إلى معرفة الله تعالى التي هي أساس كلّ خير من خيري الدنيا والآخرة . فبحسبه يعملون ، وعلى قدر أعمالهم يجزون كما جاء مصرّحا به في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وسلم « 3 » فيروى عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت : قلت : يا رسول الله بم يتفاضل الناس في الدنيا ؟ فقال : بالعقل ، قلت : وفي الآخرة ؟ قال : بالعقل . قلت : أليس إنما يجزون بأعمالهم ؟ فقال : وهل عملوا إلا بقدر ما أعطاهم الله من العقل ، فبقدر ما أعطوا منه ، كانت أعمالهم ، وبقدر ما عملوا به يجزون » .
--> ( 1 ) د : وفقك . ( 2 ) ج د : فأما ماهية . ( 3 ) نص الحديث في إحياء العلوم 1 / 75 . وجاء في صفوة الصفوة 3 / 257 - 258 قول قريب منه نسب إلى معاوية بن قرة بن إياس ، أحد التابعين الكبار وهو : « إن القوم ليحجون ويعتمرون ويجاهدون ويصلون ، ويصومون وما يعطون يوم القيامة إلا على قدر عقولهم » . ويرى كثير من العلماء بالحديث أن أحاديث العقل لا تثبت . انظر اللآلي المصنوعة 1 / 128 / 131 وتذكرة الموضوعات 29 والمصنوع 256 وسلسلة الأحاديث 13 .