عبد القادر السلوي
9
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « 1 » « ثلاث من حرمهنّ فقد حرم خير الدنيا والآخرة : عقل يداري به النّاس ، وحلم يردّ به السفيه ، وورع يحجزه عن المحارم » . وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « 2 » « أفضل الناس أعقل الناس » . « 3 » ويروى أنه لما أهبط الله عزّ وجل آدم إلى الأرض ، أتاه جبريل عليهما السلام ، فقال له : « يا آدم ! إن الله تعالى قد أحضرك ثلاث خصال لتختار منها واحدة وتخلّي عن اثنتين . قال : وما هنّ ؟ قال : الحياء والدّين والعقل . قال آدم : إني اخترت العقل . فقال جبريل للحياء والدين : ارتفعا ، فقد اختار العقل ، قالا : لا نرتفع . قال : ولم ، أعصيتما ؟ قالا : لا ، ولكنّا أمرنا أن لا نفارق العقل حيث كان » . إلى غير ذلك من الآثار الواردة في فضله والأخبار المروية في شرفه وشرف المتصفين به من أهله . فبقدر قوة العقل تكون فضائل الإنسان ، وبحسبه يتوصل إلى ما يتوصّل إليه من العلم والعرفان . ومن ثمّ خصّ منه نبينا صلّى اللّه عليه وسلم بالحظّ الأوفر ، وحظي منه بما لم يحظ به غيره من سائر البشر . عن وهب بن منبّه « 4 » رحمه الله تعالى ، قال : « 5 » « قرأت في أحد وسبعين كتابا فوجدت في جميعها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أرجح « 6 » الناس عقلا وأفضلهم رأيا » . وفي رواية عنه أنه قال : « فوجدت في جميعها أن الله تعالى لم يعط جميع « 7 » النّاس من بدء الدّنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقله صلّى اللّه عليه وسلم إلا كحبّة رمل من بين رمال الدنيا » . ذكره القاضي عياض « 8 » في الشفا « 9 » . وبقدر
--> ( 1 ) الحديث في بهجة المجالس 1 / 533 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث التي رجعت إليها . ( 2 ) نص الحديث في أدب الدنيا 29 وسراج الملوك 55 واللآلي المصنوعة 1 / 128 . وهو موضوع ، انظر اللآلي المصنوعة 1 / 131 ، والمصنوع 256 ، وانظر الصفحة السابقة الحاشية 3 . ( 3 ) الخبر في العقد الفريد 2 / 245 وبهجة المجالس 1 / 541 - 542 وحياة الحيوان 2 / 414 ، ( 4 ) هو أبو عبد الله اليماني صاحب القصص ، كان من خيار التابعين ، ثقة صدوقا ، كثير النقل من الكتب القديمة المعروفة بالإسرائيليات . تولى قضاء صنعاء ( - 114 ه ) المعارف 459 ومعجم الأدباء 19 / 259 - 260 والوفيات 6 / 35 - 36 والأعلام 8 / 125 - 126 . ( 5 ) الشفا : 1 / 67 . ( 6 ) ج د : لأرجح ( 7 ) د : لجميع . ( 8 ) هو عياض بن موسى اليحصبيّ السبتيّ عالم المغرب ، وإمام أهل الحديث في وقته . كان من أعلم الناس بكلام العرب وأنسابهم وأيامهم ، تولى قضاء سبتة ثم غرناطة ، من تصانيفه ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) ( - 544 ه ) قلائد العقيان 232 - 235 ( ط . التقدم العلمية ) والتعريف بالقاضي عياض لولده ، والوفيات 3 / 483 - 485 وتذكرة الحفاظ 4 / 1304 - 1307 . والديباج المذهب 168 - 172 وأزهار الرياض 1 / 23 . . . والأعلام 5 / 99 . ( 9 ) الشفا 1 / 67 .