عبد القادر السلوي

مقدمة 97

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

المؤلف والمصدر أو إلى أحدهما ، ولم يتخلف هذا النهج إلّا في مواضع قليلة ، لم يشر فيها إلى مصادره ، كما أنه حرص أثناء ترجمته للشعراء على إسناد الأقوال والأخبار والآراء لأصحابها . ومن شدة أمانته أنه يتحرّى الدّقة والضبط في إيراد الأقوال المنسوبة إلى أصحابها ، وإذا دخله بعض الشك في حفظه ورواياته للقول فإنه يحتاط بقوله : « ما معناه » و « أو ما كما قال » ، ومن أمثلة ذلك ما حدث في ترجمته لإسحاق الموصلي فقد ذكر في آخرها « 1 » : « وإيّاه عنى الحريريّ بقوله في المقامة الثامنة عشرة في وصف جارية ما معناه : « وإن غنّت شفت المفؤود وأحيت الموءود ، وظلّ معبد عندها عبدا ، وقيل سحقا لإسحاق وبعدا ، أو كما قال » ، وإذا ما قارنا هذا النص بما جاء في المقامات للحريري فإننا نجده قد تحرّى الأمانة والدّقة بقوله : « أو كما قال » لأن هناك فرقا يسيرا بين ما أورده الحريري وما أورده السلوي . وهذا النهج الذي سار عليه المؤلف يتكرر في الكتاب كثيرا . ولعل هذه الدقة آتية من تأثره بطريقة المحدّثين . فهم عندما يشكّون في كلمة أو عبارة ، ولا يدرون هل روي الحديث باللّفظ أم حدث تغيير في بعض ألفاظه يستعلمون هذه العبارة « ما معناه » أو « أو كما قال » للتدليل على عدم تيقّنهم ودفعا لكل ما قد يوجّه لهم من طعن في عدم احترام نص الحديث . ومن المرجح أن السلوي كان يعتمد أحيانا في رواياته للأقوال على ذاكرته وحفظه ، ومن ثم كان يحتاط خوفا من أن يكون غيّر لفظة أو عبارة والله أعلم . قيمة الكتاب : لا تتضح قيمة هذا الكتاب إلا إذا عرفنا نوع الثقافة التي كانت سائدة في عهد المؤلف ، وهو القرن الثاني عشر للهجرة .

--> ( 1 ) الكوكب الثاقب 250 .