عبد القادر السلوي
مقدمة 98
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
إن الثقافة التي كانت رائجة في هذا القرن في المغرب ، كما سبق الإلمام بذلك ، هي ثقافة تعتمد أساسا على دراسة الفقه والحديث والتفسير والتصوف والمنطق وعلم الكلام والنحو والبلاغة ، وما يتفرع عن هذه العلوم . أما الأدب بمعناه الخالص ، فقد كان الاهتمام به يأتي في المرتبة الثانية ، ولهذا نجد أكثر المؤلفات التي ألفت في هذا القرن ذات طابع فقهي ديني « 1 » ، وحتى الرحلات التي ألّفت في هذا القرن كان أغلبها رحلات حجازية « 2 » . وبالرغم من ذلك فإن هذا العصر عرف أدباء كبارا مشهورين أو بعبارة أدق عرف فقهاء برزوا في ميدان الأدب ، ومن الأمثلة على ذلك ابن زاكور ( - 1120 ه ) وابن الطيب العلمي ( - 1134 ه ) وعلي مصباح الزرويلي ( - 1150 ه ) ومحمد الأفراني ( - 1153 ه ) ومحمد بن الطيب الشرقي ( - 1170 ه ) وغيرهم . وإذا حاولنا أن نعرف الكتب الأدبية التي كانت تدرس آنذاك فإنه يمكن القول اعتمادا على كتاب ( نفحات الشباب ) ، وهو لمؤلف مجهول من القرن الثاني عشر للهجرة ، إن الكتب التي كانت تدرس في سوس والجنوب المغربي هي : « مقامات الحريري ومعلقات الشعرء الجاهليين وحماسة أبي تمام والحماسة المغربية وعددا وافرا من دواوين الشعراء كالمتنبي والبحتري وأبي تمام وجرير والفرزدق والأخطل وأبي نواس وبشار ومسلم بن الوليد » « 3 » . وأما في جامعة القرويين بفاس وغيرها من مناطق المغرب الوسطى والشمالية فيبدو أن الاهتمام كان منصبّا على المؤلفات الأدبية التي أنشئت في عصر الانحطاط والتي يطغى عليها السجع والمحسنات البديعية والتّكلّف . ولعل هذا هو
--> ( 1 ) للتأكد من ذلك يكفي إلقاء نظرة على قائمة الكتب التي ألفت في هذا العصر والتي أوردها الأستاذ عبد الله گنون في كتابه النبوغ المغربي 1 / 310 - 320 ( 2 ) محمد الفاسي في دعوة الحق يناير 1659 ص 22 . ( 3 ) الحياة الأدبية في المغرب 150 .