محمد الحضيكي

449

طبقات الحضيكي

وكانت رحمة اللّه عليها حسنة الخلق تدعو إلى اللّه بحالها ومقامها ، فهدى اللّه على يدها خلقا كثيرا ، وكان الناس يتحامون حماها ولا يقدر أحد على رد شفاعتها ، لما يعلمون من بركتها وصدق أحوالها مع اللّه تعالى . ثم ذكر لها كرامات متعددة ، منها أنه قال : أخبرني والدي أبو الحسن ، قال : أسرني وصاحبا لي الكفار بطنجة ، وطرحونا في مطمورة فضاقت علينا الأرض بما رحبت ، وبقينا كذلك عشرة ليال . فبينما أنا في الليلة العاشرة إذا بالنداء من باب المطمورة في جوف الليل : يا علي ، يا علي ! فقلت : نعم ، وأنا يقظان ، حاضر الفهم والذهن ، فإذا أنا بصوت أمك السيدة عائشة مع السيدة ريسونة أم الشيخين الشريفين أبي زيد عبد الرحمن وأبي الحسن ، فقالتا لي معا : لا بأس عليك الساعة ، أطلق اللّه سراحك أنت وصاحبك ، فقلت لصاحبي : أبشر بخير ، الساعة يطلق اللّه سراحنا . فقال لي : وأين لنا بذلك ؟ فبينما هو يقول ذلك إذا بباب المطمورة يفتح ، والسجان يقول : اطلع ، فطلعت أنا وصاحبي ، وإذا بجمع من النصارى - دمرهم اللّه - وفي أيديهم الشمع الموقود ، ففكوا من أرجلنا الحديد وذهبوا بنا إلى القبطان ، فقال : اذهبا إلى بلادكم ، واخرجا الآن ، وامشيا سريعا ، فخرجنا ليلا وسرنا في الفحص . فقال صاحبي : الليلة يأكلنا السبع ، فقلت له : بركة أولياء اللّه معنا فلا يضرنا شيء ، فما أصبحنا إلا في بلاد المسلمين . قال : فلما ذكرت هذه الحكاية لها وسألتها ، فقالت لي : لما بلغني أن العدو أسره ، اهتممت من أجله يا بني ، فبينما أنا في الليلة الثالثة وقد غفوت غفوة ، فرأيت الشيخ سيدي عبد اللّه الغزواني / ومعه أم ريسونة ، فقال : اذهبي أنت مع هذه إلى زوجك فأخرجاه ، فاستيقظت وناديته من موضع مصلاي . وكانت - رضي اللّه عنها - تعظم المولد النبوي ، وتعتني به ، وتطعم فيه الطعام ، وتذبح فيه البقر والغنم حبا في النبي صلّى اللّه عليه وسلم على عادة فضلاء أهل المغرب في هذا العهد سنة سبع وخمسين وتسعمائة « 1 » . بينما هي واقفة في صحن الزاوية ليلة المولد ، والطعام يفرق على النساء والصبيان ،

--> ( 1 ) تم الاحتفال لأول مرة بعيد المولد النبوي في المغرب بإيعاز من بني العزفي بمدينة سبتة ابتداء من سنة 647 ه / 1249 م . ( راجع : البيان المغرب : 401 - 402 ) .