محمد الحضيكي
450
طبقات الحضيكي
وإذا برجلين متلصصين معروفين بذلك ، أخذ فيهما الشراب ، فخرجا في الليل بسيوفهما على عادة أهل الفساد ، فمرا فوق الزاوية ، فسمعا أصوات الناس بالزاوية ، فضربا بحجرتين إلى الزاوية ، وهي واقفة في وسط الزاوية ، فارتاع الناس لذلك ، فقالت : لا بأس عليكم إن شاء اللّه ، وسيقطع اللّه اليد التي ضربت بذلك . فما تم الحديث حتى لقي الرجلان شخصا كان يدعى عبد السلام العلج ، فحمل عليه أحدهما اسمه عثمان ، وكان شجاعا بسيفه ، فرفع عبد السلام سيفه ليرد سيف اللص به ، فصادف السيف يده ، فطارت يد اللص ، فقال لصاحبه : اضربه لعن اللّه أباك ، فضربه الآخر فرفع عبد السلام سيفه أيضا ليرده ، فصادف يد الثاني فقطعها أيضا . وهذه القضية شائعة عند الكافة . وكانت امرأة ابن إدريس تخدم زوجة الوزير [ أبي سالم إبراهيم بن راشد ] أ ، وكانت تسكن بإزاء الزاوية ، وهي شريرة الأخلاق ، تؤذي جيرانها بكل ما أمكنها حتى طلبت من زوجة الوزير أن تعطيها فرس ولدها ابن الوزير تربطه عندها لتهلك بسببه دجاج الجيران ففعلت . فشكا الجيران إلى السيدة ، فكلمتها ووعظتها ، وقالت لها : ردي الفرس إلى المكان الذي جاء منه ، فما زادها ذلك إلا نفورا ، وقالت ذلك لمخدومتها ، فقالت لها : لا تعرفي أحدا غيري ، إن احتجت إلى آخر فاحمليه معه ، فبلغ ذلك السيدة ، فقالت : سيحكم اللّه في [ 350 ] الفرس وربة الفرس ، حيث اعتمدت على حولها وقوتها ولم تتأدب مع اللّه / تعالى ، فكلب الفرس من الغد ينهش لحمه ، كل من رآه يدفع إليه ، رشوه بالماء فمات لحينه . فبلغ الخبر لامرأة الوزير فقالت : من قتل حصاني يغرمه ، فجنت هي أيضا بعد أيام قلائل ، فصارت تمزق كل ما عليها ، وتبقى عريانة تنهش في لحمها ، فعالجوها بكل علاج فلم ينفع فيها شيء ، وكانوا يحملونها إلى السيدة ، فتقول لهم : قضاء اللّه قد نفذ ، فلا راد لقضائه . وكانت المصابة إذا رأتها سكنت ، ولبست ثيابها ، فكذلك شأنها إلى أن ماتت . ووقعت بيني وبين القائد محمد بن راشد وحشة عظيمة أوجبت رحيلي من بلاد شفشاون ، ووافق أن قلدني السلطان الغالب باللّه أبو محمد عبد اللّه [ بن السلطان ] ب محمد
--> ( أ ) ساقط من م ، س . ( ب ) ساقط من ت .