محمد الحضيكي
441
طبقات الحضيكي
( 575 ) عمر الخطاب عمر الخطاب « 1 » ، نزيل زرهون ودفينه ، أبو حفص صدر الشيوخ ، وقدوة أهل الرسوخ ، ذو الكرامات التي لا تعد ، والمفاخر التي لا تحد . أخبر سيدي عبد الرحمن المجذوب / أصحابه بقطبانيته فقال لهم : هلموا نمشي إلى سيدي عمر الخطاب نهنئه بالقطبانية أو نحو هذا . وقال في " الدوحة " : لقي المشايخ ، توفي في العشرة الرابعة ، واللّه أعلم ؛ يعني من القرن العاشر ، ولعله يعني من العشرة الخامسة منه ، لأن الذي يظهر مما يأتي أنه ما توفي إلا بعد وقعة بوعقبة « 2 » الكائنة بين سلطان فاس وسلطان مراكش ، وقد كانت الواقعة فيما ذكر سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة ، واللّه أعلم . وكان الشيخ هو والشيخ عبد اللّه الخياط ابني خالة ، وكانا متصاحبين في صغرهما يقرءان على مؤدب واحد في مكتب واحد ، وبعض أهل البصائر يأتي المكتب ويقول للمعلم : عندك هاهنا قنديلان يضيئان ، ولا يعرفهما المعلم ، إلى أن كان من أمرهما ما كان من الولاية والشهرة . فلما كبرا ، بعث صاحب الترجمة إلى سيدي عبد اللّه أن يخطب له فلانة امرأة في مدشر سيدي عبد اللّه ، فأرسل إليه أنها ذات زوج قد عقد عليها ، وهو ينتظر البناء بها ، فبعث إليه ثانية يأمره بخطبتها ، فتعجب منه سيدي عبد اللّه ، يقول : ذات زوج ، ويرسل إليه في خطبتها . فلما كانت ليلة الزفاف والمرأة قد تزينت وتهيأت ، ومن عادتهم أن لا يسموا الصداق والشروط إلا ليلة الزفاف ، ذهبوا يشترطون ، فوقع بين الزوج ووالد الزوجة نزاع واختلاف ، فحلف الولي : لا أزوجها ، وحلف الزوج : لا أتزوجها ، فحملها أبوها من ليلته بتلك الزينة إلى صاحب الترجمة فعقد عليها وبنى بها . واجتمع - رضي اللّه عنه - يوما برجل يدعي الشيخوخة ، فكلمه الشيخ ونصحه ، فأنف الرجل ، وقام مغضبا يركب فرسه ، فقال الشيخ لبعض الحاضرين : قم إلى تلك
--> ( 1 ) عمر بن عبد العزيز الخطاب الصبيحي الشافعي الزرهوني ، ترجم له في : الممتع : 57 ، الدوحة : 85 ، ابتهاج القلوب : 42 - 47 ، التحفة : 29 ، المرآة : 190 ، الإكليل : 501 ، منحة الجبار : 168 . ( 2 ) مشروع على وادي العبيد في منطقة تادلا ، واشتهر الموقع بالمعركة الفاصلة بين الوطاسيين والسعديين سنة 943 ه / 1537 م . ( راجع نزهة الحادي : 20 - 21 ) .