محمد الحضيكي

442

طبقات الحضيكي

الفرس ، فقل لها : لا تتركه يركب ، فقال لها ذلك ، فتمنعت عليه واستصعبت ، وصارت [ 342 ] كالكلب حتى أيس الرجل من قربها ، ثم رجع إلى الشيخ وأذعن له ، واعترف بالحق ، / فقال لهم : قولوا للفرس تسكن ، فسكنت وركبها . والتقى يوما مع سيدي سعيد بن أبي بكر دفين مكناسة كلاهما راكب في أصحابه ، فترجل سيدي سعيد عن فرسه ، فسلم على سيدي عمر ، ولم ينزل له سيدي عمر ، فكأن أصحاب سيدي سعيد وجدوا في أنفسهم من ذلك ، فعرف سيدي سعيد ذلك ، فقال لهم : جزى اللّه سيدي عمر عنا خيرا إذ لم ينزل لنا ، فلو نزل لم يمش أحد منا بكسائه ، يعني الأحوال ، وأنهم يسلبونها رضي اللّه عنهم ، ويذكر سيدي محمد المطرفي العيساوي « 1 » عوض سيدي سعيد ، واللّه أعلم . فلما قام السلطان أبو العباس أحمد الأعرج وأخوه أبو عبد اللّه محمد الشيخ ، وكان بينهما وبين بني مرين من الحروب ما كان ، دخل الناس بينهم بالصلح ، وقسمت البلاد ، فوجهوا بذلك إلى السلطانين جماعة من أعيان الوقت منهم سيدي عمر الخطاب صاحب الترجمة ، وسيدي أبو الرواين . فجعلوا يوصون سيدي أبا الرواين بالسكوت ، ويقولون له : إنك يا سيدي رجل ذو قلق [ وانزعاج ، فالزم السكوت ، فلما دخلوا على السلطانين وتكلموا وجدوا فيهما شدة ] أو غلظة ، وامتنعا من مساعدتهم على ما أرادوا ، فحلف صاحب الترجمة لا دخلوها ، حتى مات بعد مدة . فكان بعضهم يقول : لو أن بني مرين يعرفون شيئا ما دفنوا سيدي عمر الخطاب ؛ يعني : ولتركوه في تابوت على وجه الأرض ، لأنه حلف لا دخلها أولئك السلاطين ما دام على وجه الأرض ، رضي اللّه عنه ، ونفعنا به . ( 576 ) عمر بن مبارك الحصيني عمر بن مبارك الحصيني « 2 » ، من قبيلة حصين بالتصغير ، أبو حفص ، دفن خارج

--> ( أ ) ساقط من ت . ( 1 ) صوفي مشهور ، تؤثر عنه كرامات . ( انظر : تقييد في صلحاء مكناس : 5 ) . ( 2 ) ترجم له كذلك في : التحفة : 33 ، الطرفة : 4 ، الممتع : 64 ، الدوحة : 101 ، المرآة : 616 ، الإكليل : 503 ، منحة الجبار : 170 ، الإتحاف : 5 / 595 .