محمد الحضيكي

423

طبقات الحضيكي

ولما توجه تلقاء مراكش ، أخذ خنيفه في يده ، وجعل يشير به من جهة فاس إلى جهة مراكش : أيا سلطنة إلى مراكش ، ومعنى " أيا " بلغة عامة العرب وهي بربرية : " سر معي " ، [ 325 ] وكأنه أشار إلى انتقال / السلطنة عن فاس وعن بني وطاس ملوكها إلى مراكش ، والشرفاء الذين جعلوها كرسي ملوكهم . وقد يحتمل أن يكون مراده بالسلطنة نفسه ، فقد يطلق عليها السلطنة ، ويسمي نفسه سلطانا . وقد سمع امرأة تزغرت على السلطان وهو مار بالطريق ، فقال لها : علي فلتزغرتي يا بنت الحزينة ؛ إذ أنا سلطان الدنيا والآخرة . وقال للفقراء يوما : إذا قيل لكم : من زاهدكم ؟ فقولوا : سيدي عبد الكريم الفلاح ، وإذا قيل لكم : من عابدكم ؟ فقولوا : سيدي علي بن إبراهيم ، وإذا قيل لكم : من مجذوبكم ؟ فقولوا : سيدي محمد بن داود ، وإذا قيل لكم : من مائدتكم ؟ فقولوا : سيدي رحال الكوش ، وإذا قيل لكم : من عالمكم ؟ فقولوا : سيدي سعيد بن عبد المنعم ، وإذا قيل لكم : من سلطانكم ؟ فقولوا : سيدي عبد اللّه الغزواني . ولعل المائدة هو سيدي عبد الكريم الفلاح ، والزاهد هو سيدي رحال الكوش . ويحكى أن الشيخ عبد العزيز التباع بقي أصحابه الذين تركوا في زاويته ، والذين أطلقوا في حياته من المشايخ في فترة مدة مديدة ، لا يدرون أين وارث شيخهم ، وقد كان عهد إليهم في حياته ، وأن وارثه منهم وحاله [ لا يتعداهم ] أ ، وخصوصا سيدي عبد الكريم الفلاح ، لأنه هو خديمه الخاص به ، الموالي له ، الموكل بطعام زاويته ، والساعي في حوائج داره ، فانتدب لجمع أصحاب الشيخ ، ويطلبهم بنواحي مراكش وحيث هم أياما ، حتى جمعهم وصنع لهم طعاما ، فقال بعضهم لبعض : ما نرى سيدي عبد الكريم إلا يدعو لنفسه ويريد أن يجمع الناس عليه ، فبلغه ذلك ، فقال : ما نبالي بذلك إلا [ وأخذ إخواني به ] ب ، واللّه يعلم سريرتنا . فلما حضروا بزاوية شيخهم قدّم لهم الطعام ، ثم قال لهم : لا تمسوه حتى تخبرونا ، فإن الشيخ عهد إلينا أن وارثه منا ، وسره بيننا ، ونحن لم نعرفه ، فنقدم إليكم حق الشيخ أن يخبرنا كل منكم بما ورثه من أوصاف الشيخ ، وقد قيل أو قال : لا سر مكتوم بين الفقراء ، ولا مال مقسوم ، فتكلم سيدي سعيد بن عبد المنعم لعلمه ، وجعل يذكر ما يعرفه من أوصاف / الشيخ وحال الوارث ، وما سمعه في ذلك من الشيخ .

--> ( أ ) س : يتعاهدهم . ( ب ) في الممتع : وما نؤاخذ إخواننا به .