محمد الحضيكي

424

طبقات الحضيكي

فقال سيدي رحال الكوش : أنا ركاب العرائس ، من لم أركب عروسه لا تركب ، وأنا صاحب الإغاثة في البر والبحر . ثم قال سيدي علي بن إبراهيم : وأنا عابدكم أصلي الليل وأصوم النهار . ثم قال سعيد بن عبد المنعم : وأنا عالمكم ، من احتاج إلى علم الظاهر أو الباطن فليأتني فأنا صاحبه . وقال سيدي عبد الكريم الفلاح : وأنا مائدتكم ، من احتاج الطعام فليأتني فلا يبقى من طعامي خماس ولا [ مراس ] أ . حتى قال كل واحد ما عنده ، وسيدي عبد اللّه الغزواني ساكت لا يتكلم ، ولم يتحرك له حال ، فقالوا له : وأنت يا سيدي عبد اللّه ، ما الذي عندك وما ذا تقول ؟ فحينئذ حركوا منه ما كان ساكنا ، وأظهروا من وجده ما كان كامنا ، فقال لهم : وأنا سلطانكم ، وصاحب سكّتكم ، عندي تضرب ، فمن طبعت درهمه أو ديناره جاز ، ومن لا فلا ، فسكتوا استنكارا لذلك ، فقال لهم : ما لكم سكتّم ، استنكرتم قولي ؟ فقالوا : نعم ، فأخرج يده ومدها ، وقال : اللّه ، ما ذا عليها ، وقبض بيده قبضة في الهواء وضم أصابعه ، فقال لهم : ما ذا تقولون ؟ وما ذا عند كل واحد منكم ؟ فأنكروا قلوبهم ، ولم يجدوا فيها شيئا مما كانوا يعهدون وما كانوا يخبرون عنه ، فعلموا أنه الذي استفهم ، وأن قوله صحيح ، وأنه وارث الشيخ ، وأنه حاجتهم ومطلوبهم [ ومددهم ] ب منه ، فأذعنوا له وخضعوا له ، فمد يده ثانية ، وقال : اللّه يرد عليهم أحوالهم ، وأمرهم بالانصراف فتفرقوا مجتمعين . ثم إن سيدي رحال الكوش كان فيما يقال : ظهر بمراكش ظهورا يضاهي ظهور سيدي عبد اللّه الغزواني ، فقال له سيدي الشيخ عبد اللّه : إما أن تتركها لي أو أتركها لك ، وأما حنشان في غار واحد فلا يجتمعان ، فقال له سيدي رحال : أنا أخرج عنك وأتركها لك ، [ 327 ] فخرج إلى أنماي ، / فذلك الذي أسكنه هناك إلى أن توفي رحمه اللّه ، ورضي عنهم أجمعين . وفي " الدوحة " : إن سائر المشايخ من أصحاب الشيخ الغزواني كأبي الحجاج التليدي ، وأبي البقاء عبد الوارث بن عبد اللّه ، وأبي الحسن علي بن عثمان وغيرهم ، يصرحون بقطبانية الشيخ ، انتهى . وفي " تحفة الإخوان عن سيدي رضوان " « 1 » ، يصف الشيخ : عليه بهاء ونور ، وكأني

--> ( أ ) م ، ك : رماس . ( ب ) س ، ن ، ت : ومرادهم . ( 1 ) تحفة الإخوان ومواهب الامتنان . ( انظر الهامش : 4 في ص . 79 من هذا الكتاب ) .