محمد الحضيكي
مقدمة 90
طبقات الحضيكي
- التحريف والتصحيف والأخطاء في بعض التراجم ، ويظهر أن ذلك يرتبط بطبيعة اقتباساته من المصادر دون تمحيصها ونقدها ؛ فالحضيكي ينصب على ما كتبه سابقوه ولا يتعداه إلى غيره ، دون النظر أيضا إلى ما استجد في مجال الكتابة التاريخية . وهذا لا يرتبط أساسا بقصور من جانبه ، وإنما بالتوجه العام لفكره . - إغفاله لمجموعة من التراجم حتى ما بين معاصريه ، ولا ندري سبب تغاضيه عن ذكر مشاهير عاشوا خلال القرن الهجري الثاني عشر « 1 » ، علما بأن صيتهم الفكري قد وصله . - قيامه بتعريب أسماء الأماكن خاصة بمنطقة سوس تعريبا حرفيا ، مما يعقّد عملية قراءتها وموضعتها في أماكنها الأصلية ، أو حتى تحديد نطقها الأصلي : أعلى الأسفل ، تحت الرمال ، حصن بني زكرياء ، حجر مغاغة ، ربوة البير ، أصبع مدني ، سفينة بعقيلة . . . بالمقابل ، يمكن إبراز مدى الاستفادة التي يمكن أن يخرج بها المطلع على كتابه في الملاحظات الآتية : - حرص الكاتب على اختيار أبرز الشخصيات ذات مذاهب وحيثيات مختلفة ، مع التركيز على جوانب الصلاح والولاية ، ويعكس هذا العمل إلى حد ما ميولات الحضيكي وثقافته التي يطغى عليها الطابع الصوفي . ويبدو أن إغراقه في الاتجاه الصوفي يفسر النقص الذي تشكو منه بعض تراجمه . - بالرغم من صبغة الكتاب المتخصصة في التعريف بشخصيات مختلفة تجمع بين الصلاح والعلم ، فإنه تتخلله فوائد حول مسائل وقضايا دقيقة ، وكذلك مباحث فقهية وأصولية ولغوية . فالإشارات التي تقدمها مضامين الكتاب يمكن التوسع فيها لإبراز حقائق تاريخية شبه مغفلة في المصادر التاريخية التقليدية ، إذ يختزل من حيث المادة التاريخية سلوكات ومواقف معبرة تكون خير مساعد للباحثين في استخراج أقصى ما يمكن من الوقائع المجهولة ، دون إغفال مصادر أخرى مكملة ، أي ما تقدمه الرواية الشفوية ودلالات أسماء الأماكن ( الطوبونيميا ) . إذا فهو من كتب التراجم التي لا غنى عنها بالنسبة للباحث في التاريخ . - هناك ميزة أخرى من ميزات الكتاب ، وهي أن الحضيكي تناول تراجمه في
--> ( 1 ) راجع سوس العالمة : 188 - 195 ، رجالات العلم : 56 - 82 .