محمد الحضيكي

مقدمة 78

طبقات الحضيكي

حاليا ، وأول من استعمل كلمة " الطبقات " هو المانوزي « 1 » . ونتساءل في هذا الصدد عن مدلول " الطبقة " من خلال مضمون الكتاب ، فالتسمية لا تحمل مدلول الطبقة ، لأن المؤلّف ليس كتاب طبقات بالمفهوم الشائع اليوم للكلمة ، وإنما هو كتاب تراجم يعتمد الانتقائية من مختلف الطبقات . ومفهوم " الطبقات " يقصد به « وصف أناس يرجعون إلى طبقة أو صنف في تعاقب زمني للأجيال » « 2 » . ويختلف هذا الصنف من الكتب حسب الدوافع والوسائل والغايات المتوخاة منها ، وحسب المنزلة والمرتبة والمذهب والحالة المميزة لصاحبه « 3 » ، ويبدو أن الحضيكي قد سلك مسلكا خاصا اقتصر فيه على العلماء والمتصوفة ، أي التراجم التي تجمعها قرن الوفاة من مختلف الطبقات ، وحسب التصنيف الأبجدي ، ولا تربط بينها روابط المشيخة أو الصحبة في العلم أو التصوف . 2 ) دوافع التأليف لا يتضمن الكتاب فاتحة ( مقدمة ) يبين فيها دواعي التأليف على عادة المؤلفين ، بل ابتدأ فقط بالبسملة والحمدلة ، ثم انتقل مباشرة إلى ذكر مترجميه بدءا بالشيخ أحمد بن موسى . وقد أشار الجشتيمي إلى أن فكرة ( سبب ) تأليف مؤلفه هذا كان بطلب من أحد تلاميذه وهو أحمد بن محمد التاكموتي من منطقة أسا ، « كتب إليه يطلب منه أن يؤلف كتابا في مناقب الصالحين ، وبيانهم بالمغرب ، لينتفع به الناس » « 4 » . ويبدو أن الحافز إلى ذلك ما قرأه حول " شرح الشيخ الحضيكي على همزية البوصيري " عند قوله : * والكرامة منهم معجزات * لما رآه من تقصير من لدن الشيخ في التعريف بكرامات أولياء المغرب . لذا ألح عليه بضرورة التأليف في مناقب أولياء صلحاء المغرب للتعريف بهم « 5 » . وإذا كان المؤلف لم

--> ( 1 ) انظر مذكرات المانوزي : المعسول : 3 / 320 - 321 . ( 2 ) فرانز روزنتال : علم التاريخ عند المسلمين . ترجمة صلاح أحمد المعلي ، ص . 133 . ( 3 ) راجع التقديم حول طبقات فحول الشعراء في : " مدرسة الثعالبي في التراجم والدراسات الأدبية " ، من إنجاز فخر الدين محمد يوسف عامر ، أطروحة الدكتوراه ، تحت إشراف أمجد الطرابلسي ، 1988 ، ص . 66 - 69 . ( 4 ) الحضيكيون : 12 - 13 . ( 5 ) التاغرغارتي : 13 .