محمد الحضيكي
مقدمة 79
طبقات الحضيكي
يحدد دافعا واضحا لمشروعه ، فإنه يمكن الحديث عن دوافع أخرى منها : - حاجته إلى تقييد أخبار العلماء والمتصوفة ، لتحقيق رغبة طلبته ومريديه ، وذلك بتوفير مرجع كامل وشامل لأخبار وكرامات فئات متنوعة من الفقهاء والصلحاء والمتصوفة من الرجال والنساء . - يظهر أن الحضيكي قد استفاد من تجواله واتصالاته المتعددة ، بحيث أغنت معارفه . واستفاد أيضا مما تحصل لديه من كتب . لذا كان لا بد من استغلال هذه المصادر في تدوين أخبار العلماء والمتصوفة والصلحاء . - كما لا يجب إغفال حافز أملى على الكاتب تدوين كتبه ، وهو هول الكوارث الطبيعية ، وعدم الاستقرار السياسي عقب وفاة المولى إسماعيل ، وذلك مخافة اندراس وطمس أخبار ممن تركوا آثارا من العلماء والمتصوفة ، فكانت الحاجة إلى تدوين أخبارهم ومآثرهم . - كما نجد تفسيرا آخر لذلك ، وهو ما تعرفه منطقة سوس من اضطرابات ومجاعات نتجت عنها وفيات ، فكانت الحاجة إلى تدوين أخبار علماء ومتصوفة المنطقة اعتمادا على ما قيده الرسموكي ، والتمنارتي ، والبعقيلي ، وإضافة ما تحصل لديه من معلومات حول شخصيات أخرى . - ما لاحظه من نقص في كتب التراجم السوسية السابقة ، ومن ثم ضرورة معانقة مجالات جغرافية مختلفة في المغرب والشرق . - حفظ السند الصوفي وخاصة منه الناصري ، باعتبار أن كتب التراجم تختزل تصورا مضمورا ، وعادة ما تكون لحوافز مذهبية محضة . لذا لا يستبعد أن يكون مشروع الحضيكي ينزع نحو الدفاع عن الطريقة الناصرية والمباهاة برجالاتها ، وإثبات دورها في نشر العلوم والتصوف . - تأثره بالسمة الفكرية العامة لعصره ، والمتسمة بحفظ تراث الماضي وهضمه ، دون اهتمام بالابتكار وكأن هناك خوفا من ضياعه .