محمد الحضيكي

مقدمة 7

طبقات الحضيكي

الجزء الأول بسم اللّه الرّحمن الرّحيم المقدّمة لم تكن الكتابة في التراجم بالشيء الجديد بسوس في عصر الحضيكي ، وإنما سبقتها محاولات بالكتابة والتدوين . وهي إما في شكل فهارس تحاول تثبيت السند وسرد الشيوخ كما هو الشأن عند التمنارتي في فهرسته " الفوائد الجمة " التي تعتبر من الأعمال الفكرية المتكاملة ، أو في شكل وفيات مختصرة لتخليد أسماء يجمع بينها الصلاح والولاية كما نجد عند البعقيلي والرسموكي والكرامي . . . كما برزت كتابات في مناقب بعض رجالات سوس ، سواء منها المعروفة حاليا ، أو تلك المعدودة ضمن المصنفات المجهولة . ويبدو أن هذا التأليف متلازم مع انتشار ظاهرة الصلاح وتوالي فترات عدم الاستقرار السياسي ، وتزايد وزن الصلحاء السياسي والديني . كما ترتبط بدرجة اعتقاد العامة في رجالات التصوف ، تتداخل فيها السمة الغرائبية ( المبالغة في الكرامات في خرقة خيالية ) مع الحدث التاريخي ، وذلك وفاء للعقلية السائدة . بيد أن ذلك لا يؤثر على واقعية هذه الكتابات ، بما تتضمنه أو يمكن استخلاصه من تلميحات ومعلومات ومعطيات تاريخية واقتصادية واجتماعية ، وهي كفيلة بأن تغني مجال البحث . ولا أدل على مدى أهمية هذه الكتابات من كونها من المصادر الأساسية التي اعتمدها المختار السوسي في كتاباته ، حيث أورد مضامين بعضها كامل وبعضها الآخر مقتطفات منها . ويعتبر الحضيكي من أبرز الشخصيات الفكرية التي كتبت في مجال التراجم ، كما كان له الأثر الكبير في مسار الحركة العلمية بسوس خلال القرن الهجري الثاني عشر الموافق للميلادي الثامن عشر ، وذلك من خلال مشاركاته العلمية ، وتنوع إنتاجاته