محمد الحضيكي

288

طبقات الحضيكي

وهذا نظير ما يحكى أن أبا الحسن القابسي « 1 » جاءته امرأة في حلقة تدريسه ، [ فسارّته ] أ ، فقطع المجلس فدخل ، ولم يمض إلا قليل فمات ، ثم سئلت المرأة فقالت : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال لي : أقرئي السلام أبا الحسن ، فأخبرته به ، فرأى منها حضور أجله . توفي رحمه اللّه ليلة الخميس لعشر خلون من ربيع الثاني سنة إحدى وألف بتردنت ، ودفن في قبلة الجامع الكبير ، وهو أول مدفون فيه . وأخبر بعض الفقهاء عن رجل من أهل الخير والصلاح ، كان يرى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقظة أنه قال : لقيت يوما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بباب من أبواب تردنت ، فقلت له : يا رسول اللّه أين تريد ؟ فقال : أريد داري ، فقلت له : أين دارك بتردنت ؟ قال : دار الشيخ التلمساني هي داري بتردنت . وأخبرت امرأة من الصالحات أنها رأت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في نومها دخل تردنت من باب الخميس « 2 » وهو راكب على دابته ، وصفتها بصفة البراق ، وبين كتفيه مثل دائرة القمر ، قالت : فقلت للناس : من هذا ؟ قالوا لي : / هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذهب لدار سيدي محمد التلمساني الذي يصنع له وليمة كل سنة ، فتبعته حتى دخل داره ، فتلقاه سيدي محمد ، وأخذ بركابه حتى نزل ، ونصب له كرسيا في صحن داره ، فجلس عليه ، ولم يقربه إلا هو ورجل آخر وامرأة سمّتهما من أهل البلد ، قالت : فانتبهت مرعوبة [ مما رأيت ] ب . وأخبرني الأستاذ سيدي محمد بن إبراهيم التامري « 3 » ، وكان من الفضلاء ، أنه بينما هو يقرأ ورده من " القرآن " بعد العشاء إذ أخذته نعسة ؛ قال : فرأيت الشيخ في أحسن حال ، فقلت له : ما فعل اللّه بك إذ أقبلت عليه ؟ فقال لي : ضحك ، ضحك ، فقلت له : بم يتقرب إلى اللّه عندكم ؟ فقال : بقراءة " القرآن " ، فنحن ما وجدنا إلا بركاته .

--> ( أ ) في الفوائد : فأسرّته . ( ب ) ساقط من ت . ( 1 ) علي بن محمد بن خلف المعافري القابسي ، من كبار حفاظ الحديث وشيخ المالكية بإفريقية ، توفي 403 ه / 1013 م . ( راجع : وفيات الأعيان : 3 / 109 ، شذرات الذهب : 3 / 168 ) . ( 2 ) يقع في الشمال الشرقي من المدينة ، وهو مواجه للأطلس الكبير . ( 3 ) أستاذ فاضل ، وهو ممن اعتمد عليهم صاحب الفوائد في تدوين أخبار ابن الوقاد ، ولعله ينتسب إلى أيت تامرا ، وتوجد بقبيلة رسموكة وحاحة .