محمد الحضيكي
289
طبقات الحضيكي
وأخبرني ولده الفقيه أبو زيد أنه رآه ، فقال له : أما رأيت شيئا مما كنت تخافه ؟ فقال له : ما رأيت شيئا ، والحمد للّه . ورآه مرة أخرى فقال له : أكنت في الجنة ؟ فقال : لا ، فقال له : وأين كانت روحك ؟ فقال : حيث كانت أرواح السعداء . ورآه بعض الإخوان من أهل الصدق يتبختر على وادي الكوثر ، ومعه رجل لا يرى مثله ، قال : فقلت له : من هذا الذي معك ؟ فقال لي : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت له : وبم نلت هذا ؟ فقال : بالعلم . وقال بعض الفقهاء الفضلاء : بينما أنا أقرأ في " بحر الدموع " لابن الجوزي ليلا في مسجد حومتي ، إذ غلبتني سنة ، فقال لي قائل : إن اللّه غفر لجميع أهل دار سيدي محمد التلمساني وكل من دخلها ببركة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، فانتبهت ، وتعوذت باللّه من الشيطان ، فقلت في نفسي : حتى فلان وفلان من بنيه ، وسماه باسمه ، وكان مسرفا ، ثم نمت . فعاودني القائل فقال لي : حتى فلان ، وسماه باسمه ، وقال لي : اذهب وأخبرهم بذلك . أخذ عن الفقيه الإمام الجامع الحافل الخطيب أبي عبد اللّه محمد بن الإمام محمد بن عبد اللّه بن جليل التنسي ، قرأ عليه " صحيح البخاري " ست عشرة مرة قراءة ضبط وإتقان قبل [ مقدمه ] أمن تلمسان ، والعلامة / محمد بن هبة اللّه شقرون ، والفقيه العلامة أبي عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن جلال التلمساني . ولي القضاء بتلمسان ثم بفاس والفتوى والخطابة . وكان ثبتا ثقة ، كامل المروءة ، ثم قدم سوس صحبة السلطان أبي عبد اللّه ، وأخذ عنه فقهاؤها ، وتقدم بعض طلبة جزولة للقراءة عليه ، وبدأ يقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصلّى اللّه وسلم على محمد وآله ، فقال له منكرا عليه : هو قرينك تأكل معه في الصفحة ؟ قل : صلّى اللّه على سيدنا محمد وآله . ثم رجع لفاس واستقر بها إلى أن توفي في رمضان سنة إحدى وثمانين وتسعمائة . وعن الفقيه العلامة المحقق المتفنن أبي عبد اللّه اليسيتني فقيه فاس وعالمها ، لقيه حين قدم فاسا ، وأخذ عنه وانتفع به ، وتوفي في سادس محرم سنة تسع وخمسين وتسعمائة . وعن الشيخ الإمام الفقيه الصوفي أبي العباس أحمد بن محمد أذفال الدرعي ، وعن الشيخ الكامل القطب الكبير أبي العباس سيدي أحمد بن موسى الجزولي ، وعن الولي الصالح الرباني سيدي سعيد بن أبي بكر الرجراجي « 1 » ، نزيل مكناسة الزيتون ، وعن الولي
--> ( أ ) ك وس : منصرفه . ( 1 ) سعيد بن أبي بكر المشترائي ، انظر الترجمة رقم : 754 .