محمد الحضيكي

286

طبقات الحضيكي

قضاؤك محتوم وأمرك نافذ * وما شئت من شيء فليس له ردّ « 1 » وكان كثير الأوراد والأدعية المأثورة ، يدعو بها قريبا من مثل المفصّل ، وقال : إنما حفظها بالسماع من المشايخ . وكان يقول : كن فقيها وفقيرا ولا تكن أحدهما قط ، فإن السلامة في الجمع بينهما من صفات الفقهاء الدّميمة التي منها حب الدنيا رأس كل خطيئة ، ومن مذموم صفات الفقراء التي منها الدعوة رأس كل ضلالة واستدراج ، ثم عض بالنواجذ على كتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، واعتزل الناس ما أمكنك فإني سمعت شيخنا الولي الرباني سيدي أحمد بن موسى - رضي اللّه عنه - قبل مرضه ناوله قرصة خبز ، وقال له : انطلق فقصها عليه ، ففهم قرب أجله . توفي رحمه اللّه شهيدا بالطاعون « 2 » الواقع بالمغرب بعد ألف وخمسة أعوام ، عند غروب الشمس يوم الاثنين الثامن والعشرين من ذي القعدة سنة سبع وألف ، ودفن بالمقبرة الجديدة « 3 » بتردنت . ( 326 ) محمد بن أحمد ابن الوقاد محمد بن أحمد / بن محمد التلمساني ، عرف بابن الوقاد « 4 » ، نزيل تردنت قاعدة سوس الأقصى بعد أن حصل العلوم بأنواعها وفنونها ، فولي بها القضاء والخطابة . ثم وجهه السلطان إلى سجلماسة قاضيا وخطيبا ، فأقام بها مدة ، ولقي بها الفقيه الصالح سيدي عبد الرحمن من لا يخاف ، والفقيه سيدي عبد العزيز بن سيدي إبراهيم بن هلال . ثم نقل لمكناسة الزيتون فقضى بها وخطب ، ثم خطب بجامع الأندلس بفاس ، ثم ورد لتردنت وقدم للفتوى والإمامة والخطابة بالجامع الكبير . وكان له - رضي اللّه عنه - وجاهة ومهابة عند الخاصة والعامة ، وهو أول من قرأ بها " الجامع الصحيح " للبخاري قراءة ضبط وإتقان ، وأول من خطب فيها ببراعة اللسان

--> ( 1 ) من الطويل . ( 2 ) وقع هذا الوباء ما بين 1006 ه / 1597 م و 1016 ه / 1607 م ، وقد خلف آثارا سلبية على الاقتصاد والسكان . ( انظر : النزهة : 188 ، الاستقصاء : 187 ) . ( 3 ) يجهل مكانها بتارودانت ، ولا يستبعد أن تقع في " الربع " أحد أحواز المدينة ، على عكس المقبرة القديمة الموجودة بباب الخميس . ( 4 ) ترجم له كذلك في : الفوائد : 13 - 15 ، وفيات الرسموكي : 42 ، الصفوة : 93 ، البشارة : 48 ، الإتحاف : 4 / 36 - 38 ، الحركة الفكرية : 412 ، رجالات : 52 .