محمد الحضيكي

287

طبقات الحضيكي

والفصاحة والمواعظ ، وترده الفتاوي من الآفاق فيحسن [ التوقيع ] أعليها ، قائما على " مختصر الفروع " لابن الحاجب ، و " الشامل " للعلامة بهرام . وكان عارفا بالمذاهب ، مقيما على التدريس للفقه والتفسير والحديث بالاعتناء التام ، صابرا على الطلبة ، لين الجانب متواضعا ، ثمال اليتامى والأرامل والمساكين والضعفاء والغرباء ، لا يلتفت للدنيا ، لا يستقر بيده شيء منها ، معظما في القلوب ، معتقدا عند الملوك ، مهيبا ورعا ، عابدا صالحا . وأول من أحيا ليلة مولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم [ بهذه الحاضرة ، يجمع الناس في منزله لقراءة قصائد مدحه صلّى اللّه عليه وسلم ] ب ، وينفق في ذلك نفقة عظيمة ، وله صبابة ورقة وشوق في ذلك المعنى ، ومحبة عظيمة في النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال صاحب " الفوائد " : لازمته عشر سنين ، وسمعت عنه " صحيح البخاري " مرارا عديدة . وقرأت عليه " رسالة أبي محمد " ، و " مختصر خليل " ، و " الشامل " لبهرام إلى قرب نصفه قراءة بحث وتحقيق ، وحضرت عنده " مختصر ابن الحاجب الفرعي " ، و " عقائد السنوسي " ، والتفسير والعربية ، وكان حسن العبارة . ويحكي عن السلطان المنصور ، يقول : ليس عندنا بالمغرب أخطب منه ، إلا أن اللّه اختاره لحضرة تردنت وإن لم تكن كرسي الخلافة . وكان ينشئ الخطب / البديعة عند كل حادث ، وكثيرا ما يتمثل في التحذير من الملوك وأرباب الدنيا بقول القائل : كل التّراب ولا تعمل لهم عملا * فالشّرّ أجمعه في ذلك العمل « 1 » وكان - رضي اللّه عنه - من أولياء اللّه العارفين ، ولما قربت وفاته خطب خطبة بليغة ودّع فيها ، ونعى فيها نفسه ، ودعا ، ومن جملة دعائه فيها : اللهم أسعدنا بلقائك ، وطيبنا للموت ، واجعل فيه راحتنا . وذكر من [ مآل نفسه ] ج ونسق به قوله تعالى : وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ « 2 » ، وأكثر فيها من البكاء خلاف عادته . وكانت امرأة من الصالحات من جيرانه قد رأت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في منامها ، فقال لها : أقرئي السلام للشيخ التلمساني ، قرب مرض وفاته .

--> ( أ ) م ، س ، ن : الترقيق . ( ب ) ساقط من ت . ( ج ) م ، س ، ك : حال نفسه . ( 1 ) من البسيط . ( 2 ) يوسف : 88 .