محمد الحضيكي
268
طبقات الحضيكي
فوجدان هذا نادر في زماننا * وأغرب من عنقاء مغرب يا حبر « 1 » وبالجملة ، فهذا الشيخ نعم الرجل ممن ساد فأجاد ، واتكأ عليه الزمان فكان له نعم الوساد . وله تأليف جيد حض فيه على الجهاد في سبيل اللّه تعالى ، وله توشيحات وقصائد ومقطعات رائقة ، وله على " بردة المديح " تخميس عجيب ، وله في علم التصوف كلام عال وباع مديد ، وقدم راسخة يأتي فيه بالعجب العجاب نظما ونثرا « 2 » . وكراماته وفضائله وبركاته عظيمة جمة . توفي رحمه اللّه في آخر العشرة الثانية من القرن العاشر . وتقدم بعض ترجمته من كلام صاحب " الذيل " ، وهذا كلام صاحب " دوحة الناشر " . ( 307 ) محمد بن عبد اللّه الزيتوني محمد بن عبد اللّه ، شهر بالزيتوني « 3 » ، نفعنا اللّه به ، أبو عبد اللّه الشيخ الجليل وأحد الأولياء الأبدال ، وأهل المقامات والعرفان ، من أشياخ أبي العباس زروق . كان - رضي اللّه عنه - / رجلا أسود اللون أعمى ، مجاب الدعوة ، يسمى عند أهل التصريف من الصوفية والأولياء بالحية العمياء ، لا تعتق من لسعته لسرعة إجابة دعوته . كان - رضي اللّه عنه - يحمل الأركاب من المغرب للحرمين الشريفين ، على ساكنهما أفضل الصلاة والسلام . وكانت أعراب إفريقية وبرقة والزاب « 4 » مع جرأتها لا تتعرض [ لركائبه ] أ ، لما رأوا وجربوا منه من نزول العقوبة والهلاك ، بمن خفر ذمته وأساء بأصحابه . ولقد نزل الركب مرة منزلا بالزاب ، فإذا خيل الأعراب قد شنت الغارة على الركب من كل جانب ، فلجأ الناس إلى الشيخ وأخبروه بذلك ، فأخذ حفنة من التراب ورمى بها يمينا ، ثم بأخرى يسارا ، ثم بأخرى أماما ، ثم بأخرى خلفا ، فكان من ذلك التراب كالسيل من النحل ، فولت الخيل مدبرة وتبدّدت شذر مذر حتى غابت عن أعينهم ،
--> ( أ ) ك ، س : لركابه . ( 1 ) حذف فيه التنوين ضرورة . يقال في مفقود لا يرجى رجوعه : « طارت به عنقاء مغرب » ، وهي في نفسها غير موجودة . قيل : كانت قبل الإسلام ، وتخطف الصبيان ، فدعا عليها نبي . ولعله نبي أصحاب أهل الرسّ ، فهلكت . قال الشاعر : لما اختبرت بني الزمان وما بهم * خلّ وفيّ للشدائد اصطفي أيقنت أن المستحيل ثلاثة : * الغول والعنقاء والخل الوفي ( 2 ) له : أحكام فقهية ، مخطوط الخزانة المسعودية رقم : 287 ، ضمن مجموع . ( 3 ) ترجم له في : الدوحة : 71 ، المرآة : 191 ، الإكليل : 281 ، الجذوة : 240 . ( 4 ) إقليم شاسع يبتدئ غربا من تخوم مسيلة ، وشمالا جبال بجاية ، وشرقا بلاد الجريد ، والجنوب الصحراء . ( راجع : معجم البلدان : 3 / 124 ، وصف إفريقيا : 2 / 138 ) .