محمد الحضيكي

269

طبقات الحضيكي

فاقتضى الناس من ذلك العجب ، فما كان إلا ساعة فإذا الأعراب جاءوا على أرجلهم بالبقر والشاء والأهل والولد بين أيديهم ، يتطارحون على الشيخ ، ويستعطفونه ويتبركون به ، وذكروا ما لا قوه من عظيم الهول والعذاب من تلك النحل . وكان - رضي اللّه عنه - شديد القبض ممن تمكن في المقام [ النوحي ] أ ، وكانت الأعراب تحدث أنهم كانوا كلما جاءوا للركب الذي هو فيه ، وجدوا سورا عليه لا يقدر أحد على صعوده . توفي رحمه اللّه أول المائة العاشرة . وكان يقول : الولي له صورتان : صورة مع الحق على الدوام ، وأخرى مع الخلق . وقال مرة : بقي رجل غائب عن أهله اثنتي عشر سنة ، وما علموا بذلك لأنهم يرونه معهم دائما داخلا خارجا وآكلا شاربا ، يريد بذلك نفسه . وكان - رضي اللّه عنه - يتصدق بنصف قوته ، فصارت أمه لا تعطيه إلا نصف القوت ، فكان يتصدق بنصفه ، فوهبته أمه للّه وهو ابن خمس سنين أو ست . ويقول / رضي اللّه عنه : إذا ذكر الصالحون نزلت الرحمة ، ويخلق اللّه من هذه الرحمة سحابة لا تمطر إلا في أرض الكفار ، وكل من شرب من مائها أسلم ، فتأمل هذا يرحمك اللّه ، فإنه من العلوم اللدنية ؛ من " مناقب " تلميذه الشيخ عبد اللّه بن أحمد بن محمد بردلة . ( 308 ) محمد بن علي الشطيبي محمد بن [ علي بن أحمد بن محمد ] ب الشطيبي - بالتصغير - الأندلسي المعروف بالحاج الشطيبي « 1 » ، نزيل تازغدرة « 2 » من أحواز ورغة . كان - رضي اللّه عنه - متفننا في العلوم ، وليا عارفا ، ورعا زاهدا ، عالما عاملا ، رحل إلى بلاد المشرق وأقام فيها وجال بها أعواما ، ولقي بها مشايخ عديدة . ولكن اعتماده في أخذ الطريقة على الشيخ أبي العباس أحمد بن يوسف الملياني . وكان - رضي اللّه عنه - كبير الشأن جليل القدر ، منقطعا عن الناس في الخلوة في أكثر أوقاته ، [ وجه إليه ] ج غير ما مرة في شأن الحضور عنده فلم يجبه لذلك ، ويقول : أنا مسكين لا حاجة له بي .

--> ( أ ) في جميع النسخ : ورمى . وأثبتنا ما في الدوحة . ( ب ) في جميع النسخ : محمد بن أحمد . . . والتصحيح من الدوحة . ( ج ) م ، ك : جاءه . ( 1 ) ترجم له في : الدوحة : 16 ، درة الحجال : 2 / 203 ، تحفة الإخوان : 112 ، لامية الفشتالي : 16 ، نشر المثاني : 1 / 89 ، السلوة : 2 / 258 ، الأعلام : 6 / 292 ، قبيلة بني زروال : 64 - 65 . ( 2 ) قرية جبلية من فرقة بني إبراهيم ، قبيلة بني زروال ، غير بعيدة عن مركز أحد غفساي الحالي شمال مدينة فاس . ( انظر : الدوحة : 16 ، الحركة الفكرية : 482 ) .