محمد الحضيكي

مقدمة 17

طبقات الحضيكي

لابن هشام ، والبردة ، والهمزية ، وغيرها « 1 » . إلى جانب بعض الدواوين الشعرية القليلة التي كان أغلبها في موضوعات الزهد والتصوف والمدح النبوي . ورغم الملاحظات التي أبديناها سابقا حول الإنتاج الفكري العام خلال الفترة المدروسة ، فهذا لا يعني التوقف النهائي للنشاط الثقافي ، إذ نسجل بوادر للتحول الذي سيعرفه هذا النشاط في نهاية القرن الثامن عشر « 2 » ، منها : - استمرار هجرة الطلبة السوسيين إلى المراكز العلمية في الشمال بعد الاستقرار السياسي النسبي على عهد سيدي محمد ، كما توالى السفر إلى الشرق . ومن معاصري الحضيكي الذين كسبوا سمعة علمية لسفرهم إلى الشرق : أحمد بن محمد العباسي ، وأحمد بن عبد اللّه الييبوركي ، وإبراهيم العيني الجراري ، وأحمد بن بلقاسم الكرسيفي « 3 » . - اضطلعت الزاوية الناصرية « 4 » وفروعها بسوس بدور رعاية وتوجيه الحركة الثقافية . وقد كان لعلماء وشيوخ تتلمذوا مباشرة على شيوخ تامكروت بروز في الحياة العامة بتولي مهام القضاء والفتوى والتدريس « 5 » . - إلى جانب المراكز العلمية القديمة ، برزت مواطن علمية جديدة ، خاصة في البوادي والمناطق النائية مثل ماسة ، وإيسي ، وتازموت ، وأدوز ، وأسيف نايت هارون ، وتاسك دلت ، وهي ذات علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالطريقة الناصرية . هذه إذا أهم بواعث الانتعاش الثقافي الذي سيعرف انطلاقة نوعية مع تلاميذ الحضيكي في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر ، ويلاحظ أن الخاصية التي تطبع مدرسة الحضيكي هي الانتماء إلى الطريقة الناصرية .

--> ( 1 ) سوس العالمة : 188 - 195 ، مواضع متفرقة من الطبقات في إطار حديث الحضيكي عن أشياخه . ( 2 ) اختتم المختار السوسي طور انتعاش الأدب السوسي بسنة 1189 ه / 1775 م ، وهي سنة وفاة الحضيكي ، باعتباره تلميحا إلى أن هذا الفن ، الذي كان له ظهور متميز بعده ، قد شهد انطلاقة متميزة على يد تلاميذه . ( انظر ص . 52 من هذا الكتاب ) . ( 3 ) سوس العالمة : 80 - 89 . ( 4 ) انظر مقدمة الدرر المرصعة ، تحقيق : محمد الحبيب النوحي ، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا ، الرباط 1988 ، ص . 58 - 81 ، محمد بن عبد اللّه الخلفيتي : الدرة الجليلة في مناقب الخليفة ، تحقيق : أحمد عمالك ، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا ، 1986 . ( 5 ) الدرة الجليلة : 202 ، 215 ، 220 ، 228 ، 242 ، 244 .