محمد الحضيكي
مقدمة 18
طبقات الحضيكي
2 - 2 ) انتشار الطريقة الناصرية بسوس عاش الحضيكي في فترة ازدهار الطريقة الناصرية بسوس « 1 » على يد من أخذوا عن أقطاب تامكروت ، ونعتقد أن هنالك عدة عوامل أسهمت في تغلغل الطريقة في الأوساط الشعبية بالبوادي ، وكذا في أوساط المثقفين ، وأهمها : - الرحلات التعليمية التي تفد إلى منطقة درعة وخاصة تامكروت ، إما لتلقي العلم أو للتربية الصوفية . وقد أورد صاحب " الدرة الجليلة " « 2 » لائحة بأسماء الذين أخذوا عن أساتذة تامكروت ، ومنهم : محمد بن أبي القاسم الصنهاجي ، وأحمد بن مسعود الكنسوسي ، وإبراهيم التكركوستي ، ومحمد بن علي الهوزالي ، وأحمد الصوابي ، وأحمد بن أحمد الهوزالي ، وغيرهم . ونتيجة لتزايد عدد الوافدين على الزاوية الأم ، فقد خصصت زاوية البركة « 3 » لإيواء طلبة سوس . وكان لهؤلاء بروز في المجالات اللغوية والأدبية والفقهية ، كما أسهموا في تأسيس عدة فروع للزاوية الأم بكل من ماسة ، وأمان ملّولنين ، وإيسي ، وأقا ، وإفران . . . وأغلبها كان مزدهرا ويؤدي رسالته طيلة الفترة المدروسة . - الزيارات الموسمية التي يقوم بها بعض أقطاب الزاوية للمنطقة أثناء المواسم التجارية والدينية ، كأحمد بن محمد بن ناصر الذي زار سوس ، كما كان يكاتب قبائل المنطقة « 4 » ويدعوها إلى التآزر والعمل على تطبيق السنة ومحو آثار البدع ، فذاع صيته في نواحي سوس إلى حد أنه « لو قصد الجهاد لتبعه أهل المغرب كلهم ، السوس كله ودرعة كلهم . . . » « 5 » . وظل هذا التأثير يمارس عبر مراسلات بين الزاوية الأم بتامكروت وأتباعها بالمنطقة .
--> ( 1 ) يستشف من خلال وصف أحمد أحوزي لمراحل مغادرته سوس نحو درعة مدى رسوخ الطريقة الناصرية بين سكانها . ( راجع رحلة أحوزي الثانية ( مخ . خ . ع . ق . 147 ) : 55 ، المعسول : 14 / 16 - 17 . ( 2 ) الدرة الجليلة : الصفحات نفسها . ( 3 ) من تأسيس محمد بن ناصر ، تقع وسط مدينة زاكورة . ( 4 ) نتوفر على رسالة من أحمد بن محمد بن ناصر الدرعي إلى قبيلة إيداولتيت ، تتضمن نصائح ومواعظ ، كما تخبرها بإرسال محمد بن علي الأغرابويي ليحكم بين الناس . ( نسخة خزانة العوفي ، تزنيت ) . ( 5 ) الدرر المرصعة : 359 .