محمد الحضيكي

52

طبقات الحضيكي

وكان - رضي اللّه عنه - يصلي الأشفاع بالجامع الكبير « 1 » بتردنت ، فيحضر لذلك جميع أهل حومته لترتيل قراءته وحسن صوته وكثرة خشوعه وبكائه ، فيخشعون ويبكون ، فلما مشى للحج ، تأسف الناس عليه ، ولم يجدوا من يقوم مقامه . وكان - رضي اللّه عنه - مشى خفية ، لم يعلم بشأنه أحدا . أخذ - رضي اللّه عنه - عن الأستاذ الصالح سيدي مسعود بن علي الهشتوكي « 2 » . وتوفي رحمه اللّه بمكة بعد فراغه من حجه ذلك بذي الحجة سنة ثلاثين وألف . ( 50 ) أحمد بن يوسف الفاسي أحمد بن أبي المحاسن يوسف الفاسي « 3 » ، كان - رضي اللّه عنه - نشأ في عفاف وصيانة وكرم ، ولقي في صغره سيدي عبد الرحمن المجذوب ، فأجلسه في حجره وقال له : أنت بو سهمين ، [ يريد ] أ - واللّه أعلم - علمي الظاهر والباطن . فكان - رضي اللّه عنه - / وعاء من أوعية العلم والتقوى ، حتى كانت نسخ " الصحيح " تصحح من حفظه . وكان - رضي اللّه عنه - وقورا مهابا ، مجلسه مجلس علم وحلم ، يحضر مجلسه فقهاء فاس وأعيان طلبتها . وجرى يوما فيه ذكر حديث : « يأتي الملك أهل الموقف فيقول لهم : أنا ربكم » « 4 » ، فاستشكلوه بأنه إخبار بخلاف الواقع ، وأن الملك معصوم من الكذب ، فاضطربوا في الجواب ، فقال الشيخ رضي اللّه عنه : لعل الملك يكون حينئذ في مقام الفناء والجمع فيغيب عن نفسه ، كما وقع للحلاج « 5 » وغيره ، فاستحسنوا جوابه . أخذ - رضي اللّه عنه - عن أبيه « 6 » والمنجور والقدومي « 7 » والحميدي ، وغيرهم . وله تآليف « 8 » .

--> ( أ ) م : يعني . ( 1 ) بناه السعديون أثناء تجديد بناء المدينة ، وقد اعتنى محمد الشيخ بزخرفته . ( راجع خلال جزولة : 4 / 148 ) . ( 2 ) انظر الترجمة رقم : 472 . ( 3 ) ترجم له في : المرآة : 151 - 223 ، ابتهاج القلوب : 216 ، التقاط الدرر : 55 ، الصفوة : 45 . ( 4 ) الذي في البخاري : « فيأتيهم اللّه فيقول : أنا ربكم » . انظر صحيح البخاري : 1 / 204 . ( 5 ) يوسف بن الحسين بن منصور الحلاج ، صوفي متكلم ، قتل ببغداد . ( انظر : طبقات الأولياء : 2 / 26 ، معجم كحالة : 4 / 64 ) . ( 6 ) انظر الترجمة رقم : 788 . ( 7 ) أحمد بن قاسم القدومي : نحوي لغوي كان يدرس بفاس القراءات والتفسير وقواعد اللغة ، توفي 992 ه / 1584 م . ( راجع : جذوة الاقتباس : 67 ، الإكليل : 339 ، نشر المثاني : 1 / 26 ، السلوة : 2 / 359 ) . ( 8 ) له : المنح الصفية بالأسانيد اليوسفية ، وشرح عمدة الأحكام ، وغيرهما . ( راجع الحركة الفكرية : 147 ) .